تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
ظاهر الأصحاب بل قيل : إنّه لا خلاف فيه ولا ارتياب تخيير الإمام أو الحاكم الشرعي بين الدفع إليه على وجه الإجارة أو الجعالة ، أو لا هذا ولا ذاك ، فلا يعيّن ، بل يعطيه بعد ذلك ما يراه ، وهو الصحيح . فإنّ ظاهر الآية المباركة أنّ العامل كغيره من الموارد الثمانية مصرف للزكاة ، ولا دلالة لها على التمليك المجّاني في شيء منها حتّى الفقير فإنّه يملك بالقبض لا أنّه يملك بالدفع . بل لعلّ في تعليق الحكم على العامل نوع إشعار بل ظهور في أنّ للوصف العنواني مدخلاً في التعلَّق ، وأنّه يستحقّ السهم بإزاء العمل وفي مقابله ، كما لو أوصى بأن يدفع شيء للعامل ، فإنّه ظاهر في كونه في مقابل العمل كما لا يخفى ، ولكن الدفع بإزاء العمل لا يختصّ بأن يكون على وجه الإجارة أو الجعالة ، بل يجوز من غير سبق التعيين بمقتضى إطلاق الأدلَّة من الكتاب والسنّة . وبالجملة : لا دلالة بل لا إشعار في الآية المباركة على المجّانيّة بوجه ، بل الظاهر أنّه يعطي للعامل بوصف كونه عاملاً وبإزاء عمله ، أعمّ من أن يعطيه بعنوان المجّان أو بعنوان الأُجرة أو الجعالة حسبما عرفت . وأمّا ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : ما يعطى المصدّق ؟ « قال : ما يرى الإمام ولا يقدّر له شيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 211 / أبواب المستحقين للزكاة ب 1 ح 4 و 257 ب 22 ح 3 .. فلا دلالة فيه على عدم جواز الإجارة أو الجعالة ، بل المقصود أنّه لم يقدّر للعامل في الشريعة المقدّسة شيء من العشر أو نصف العشر ونحو ذلك ، بل هو موكول إلى نظر الإمام حسبما يرتئيه من المصلحة التي تختلف باختلاف الموارد من حيث زيادة العمل ونقيصته ، فربّما يعيّن شيء بإجارة أو جعالة ، وأُخرى