وكذا في الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤونة سنته ، أو صاحب الضيعة التي لا يفي حاصلها ، أو التاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤونة سنته ، لا يلزم الاقتصار على إعطاء التتمّة ، بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين ، بل يجوز جعله غنيّاً عرفيّاً وإن كان الأحوط الاقتصار . نعم ، لو أعطاه دفعات لا يجوز بعد أن حصل عنده مؤونة السنة أن يعطي شيئاً ولو قليلاً ما دام كذلك .
شرح
عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، وإنّما استند القائلون بالجواز إلى بعض الوجوه الآتية التي هي مدرك الحكم في المسألة ، فلا بدّ من النظر إليها .
وقد استُدلّ له أوّلاً بإطلاقات الأدلَّة من الكتاب والسنّة مثل قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) * ، فإنّ الصدقة المدفوعة لم تتقيّد بعدم الزيادة على المئونة .
وفيه ما لا يخفى ، لعدم انعقاد الإطلاق بعد التحديد بالكفاية في جملة من تلك الأدلَّة ، التي منها ما ورد من « أنّ الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم » كما في صحيحة ابن سنان ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 10 / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 1 ح 2 .، أو « ما يسعهم » كما في صحيحة زرارة وابن مسلم ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 10 / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 1 ح 3 .، أو بتعبير آخر كما في غيرهما .
وقد تقدّم غير مرّة أنّ مقدار الكفاية ظاهر عرفاً في مؤونة السنة ، ومع هذه التحديدات الواردة في غير واحد من الروايات كيف يمكن دعوى الإطلاق ؟ ! فالمقتضي للتوسعة قاصر في حدّ نفسه .