شرح
فإنّ العامّة قد رووا عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ذلك كما رواه الترمذي وقال : إنّه حديث حسن صحيح ، وكذا مالك ( 1 )( 1 ) سنن الترمذي 3 : 42 / 652 ، وانظر الموطأ 1 : 268 / 29 .. ولكن الصادق ( عليه السلام ) كذّبه وأنكر صدوره عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فيكون ذلك معارضاً لما تقدّم في صحيح زرارة من قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ولا لذي مرّة سوي » .
ويندفع أوّلاً : بأنّ رواية الصدوق مرسلة لا يعوّل عليها .
وثانياً : بأنّه ( عليه السلام ) لم ينكر الحكم وإنّما أنكر القول فقط ، ومن الجائز عدم صدور هذه اللفظة عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) ، ولا ينافي ذلك ثبوت الحكم وأنّه ( صلَّى الله عليه وآله ) اقتصر في بيانه على مجرّد قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) « لا تحلّ لغني » ، نظراً إلى صدق الغنى على ذي مرّة أيضاً ، كما قد تشير إليه صحيحة معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يروون عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) « أنّ الصدقة لا تحلّ لغني ولا لذي مرّة سوي » فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) « لا تصلح لغني » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 231 / أبواب المستحقين للزكاة ب 8 ح 3 .، حيث أعرض ( عليه السلام ) في الجواب عن صحّة الرواية وسكت عن بيان ما صدر عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) نفياً وإثباتاً ، واقتصر على بيان الحكم وأنّ الصدقة لا تصلح للغني ، إيعازاً إلى شمول الحكم لذي مرّة ، لكونه مصادقاً للغني سواء أقاله النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) أيضاً أم لا .
وثالثاً : أنّها معارضة بصحيحة زرارة المتقدّمة ، المصرّحة بإسناد تلك الجملة إلى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) من قبل أبي جعفر نفسه ( عليه السلام ) ( 3 )( 3 ) الوسائل 9 : 233 / أبواب المستحقين للزكاة ب 8 ح 8 ..