تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
وسادسةً : يكون قادراً على الاكتساب ، ولكنّه لم يفعل تكاسلاً ، فهو محترف بالقوّة وإن لم يتلبّس به فعلاً ، فهل تحلّ له الزكاة نظراً إلى حاجته الفعليّة ، أم لا باعتبار قوّته وقدرته على تحصيل المئونة ؟ احتاط فيه الماتن ، بل اختار الجواز في الجواهر ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام 15 : 314 .. هذا ، ولا ينبغي التأمّل في الجواز فيما لو مضى وقت الاكتساب ، لكونه مؤقّتاً بوقت خاصّ ، كمن كان شغله الحملداريّة فتهاون ولم يتصدّ للمقدّمات إلى أن تحرّكت القافلة وهو فعلاً فقير لا مال له وليست له حرفة أخرى ، ومثله البنّاء الذي لم يحضر أوّل الوقت إلى أن مضت ساعة من النهار ، فإنّ هذا فقير فعلاً بالضرورة وإن كان مستنداً إلى اختياره . والظاهر خروج ذلك عن محلّ البحث . وإنّما الكلام فيمن يكون متمكَّناً من الاكتساب فعلاً ولم يتلبّس ، كالطبيب الذي يتمكَّن من التصدّي للمعالجة بمعاينة المريض دقائق معدودة بإزاء مبلغ معتدّ به ، وكذا المهندس ونحوه من أرباب المهن والحرف فلم يتصدّ تكاسلاً ، وهو المراد بذي مرّة في النصوص المتقدّمة . والظاهر عدم حلّ الزكاة له ، لعدم صدق الفقير عليه عرفاً بعد قدرته الفعليّة على الاكتساب ، نظير من يتمكَّن من تحصيل الماء بشراء ونحوه فإنّه وإن لم يجده فعلاً إلَّا أنّه لا يصدق عليه الفاقد للماء ، بل هو واجدٌ ، أي متمكَّن منه بالقدرة على مقدّمته ، كما هو ظاهر . مضافاً إلى دلالة جملة من النصوص : منها : صحيحة زرارة المتقدّمة : « إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ولا لذي مرّة سوّي قوّي ، فتنزّهوا عنها » . فمن كان ذا مرّة أي قويّاً متمكَّناً من الاكتساب لا تحلّ له الصدقة .