ولكن الظاهر الإجزاء لو نقل على هذا القول أيضاً ( 1 ) . وظاهر القائلين بعدم الجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها ، فيجوز الدفع في بلدها إلى الغرباء وأبناء السبيل ( 2 ) ، وعلى القولين إذا تلفت بالنقل يضمن ( 3 ) .
شرح
والمتحصّل من جميع ما مرّ : جواز النقل ما لم يكن معرّضاً للتلف حسبما عرفت .
( 1 ) فالمنع لو سلَّم تكليفي محض ولا يستتبع الوضع فيجزي ولا يضمن وإن كان آثماً ، كما لا يجب عليه إرجاعها إلى البلد قبل الإعطاء .
وتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ « فقال : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 285 / أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 1 ..
حيث يظهر منها وضوح أنّ موجب الضمان إنّما هو الضياع فحسب ، ورافعه هو الدفع إلى المستحقّ حيثما تحقّق وإن كان في غير البلد .
( 2 ) فإنّ الممنوع على القول به إنّما هو مجرّد النقل ولزوم التوزيع في نفس البلدة ، وأمّا التخصيص بأهاليها كي لا يشمل الغريب وابن السبيل فهو عناية زائدة لا يقتضيها ظواهر عبائرهم ولا مفاد أدلَّتهم كما لا يخفى .
( 3 ) مع التمكَّن من الدفع في البلد إلى المستحقّ ، لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن مسلم المتقدّمة : « إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن » إلخ ، ومن البيّن أنّ الضمان لا يكون كاشفاً عن عدم جواز النقل ، فإنّه أعمّ من المنع ولا تلازم بينهما ، كما هو الحال في العارية فإنّها جائزة ومع ذلك يكون المستعير ضامنا .