شرح
أواخرها ، فهذه الوجوه لا تصلح للاعتماد عليها في المنع عن النقل .
نعم ، لا شبهة في أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة عدم الجواز ، فإنّ نقل الزكاة تصرّف في الأمانة يحتاج جوازه إلى الدليل ، ولكنّه يكفي فيه إطلاقات الأمر بالأداء الواردة في الكتاب والسنّة ، فإنّها تشمل الأداء في البلد وخارجه بعد فقد الدليل على التقييد بالأوّل .
بل أنّ بعض النصوص قد نطقت صريحاً بجواز النقل ، عمدتها صحيحتان :
الأُولى : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الرجل يعطى الزكاة يقسّمها ، إله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها ( بها ) إلى غيرها ؟ « فقال : لا بأس به » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 282 / أبواب المستحقين للزكاة ب 37 ح 1 ..
فإنّ موردها وإن كان هو نقل الوكيل لكنّها تدلّ على نقل الموكَّل أعني : صاحب الزكاة بطريقٍ أولى .
الثانية : صحيحة أحمد بن حمزة ، قال : سألت أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه ، فهل يجوز ذلك ؟ « قال : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 283 / أبواب المستحقين للزكاة ب 37 ح 4 ..
وربّما يتوهّم معارضتهما بروايتين :
إحداهما : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لا تحلّ صدقة المهاجرين للأعراب ، ولا صدقة الأعراب في المهاجرين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 9 : 284 / أبواب المستحقين للزكاة ب 38 ح 1 ..
ثانيتهما : صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل