تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 284 / أبواب المستحقين للزكاة ب 38 ح 2 .. فقيل : إنّهما تدلَّان على النهي عن نقل صدقة البدوي إلى الحضري أو العكس ، وكذا نقل صدقة الأعراب إلى المهاجرين وعكسه . وممّن فهم منهما ذلك صاحب الوسائل بعد حمل النهي على الكراهة ، حيث عنون للباب بقوله : باب استحباب تفريق الزكاة في بلد المال وكراهة نقلها مع وجود المستحقّ . ولكن الظاهر أنّهما أجنبيّتان عمّا نحن فيه ولا نظر فيهما إلى النقل ، فإنّ موردهما دفع صدقة أهل البادية إلى الحضري حتّى إذا كان موجوداً في البادية ، وكذلك صدقة الحضري إلى البدوي وإن كان موجوداً في الحضر ، فلا نظر فيهما إلى النقل نفسه بحيث يتناول الحكم نقل صدقة أهل البادية إلى بادية أُخرى مثلها ، أو نقل صدقة الحضري إلى حضري مثله في بلد آخر . فالمستفاد منهما لزوم دفع صدقة كلّ صنف من البدوي والحضري أو الأعراب والمهاجرين إلى ما يماثله في الصنف لا ما يقابله ، سواء أكان ذلك مقروناً بالنقل أم لا ، فلا ارتباط لذلك بمحلّ الكلام لتتحقّق المعارضة بين الطائفتين . وحيث لا قائل باعتبار المماثلة المزبورة فلا جرم يكون الحكم محمولاً على التنزيه من الكراهة أو الاستحباب ، كما يفصح عنه ما في ذيل الثانية من قوله ( عليه السلام ) : « ليس عليه في ذلك شيء مؤقّت موظَّف » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 265 / أبواب المستحقين للزكاة ب 28 ح 1 .. وممّا يؤكَّد ذلك ما كان يفعله النبيّ والوصيّ وغيرهما ( عليهم السلام ) من بعث العمال لجباية الزكوات ونقلها إليهم ، فإنّه لو كان يجب صرف صدقات أهل البادية فيهم فكيف كانت تؤخذ منهم ويؤتى بها إليهم ( عليهم السلام ) ؟ !