شرح
ثانيتهما : صحيحة زرارة المتقدّمة ، حيث ورد فيها : « ولكن إن ( إذا ) عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتّى يخرجها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 286 / أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 2 .، حيث علَّق الضمان على وجدان الأهل ، بدعوى شمول الأهل لمطلق المصرف من غير اختصاص بالمستحقّ ، وشئ منهما لا يتمّ .
أمّا الأخيرة : فمضافاً إلى ظهور الأهل في الشخص لا في مطلق الصرف كما لا يخفى ، أنّ موردها على ما عرفت سابقاً إنّما هو التلف عند الوكيل أي الأخ المبعوث إليه الزكاة ، وأنّه يضمن مع وجود الأهل لو أخّر الصرف حتّى تلف ولا يضمن مع عدمه لا عند المالك الناقل بأن يعرضه التلف في الطريق الذي هو محلّ الكلام ، فلا علاقة للرواية بالمقام بوجه .
وأمّا الأولى : فلقرائن تشهد بإرادة المستحقّ من الموضع لا مطلق الصرف :
منها : التعبير بالتقسيم ، فإنّه ظاهر في التوزيع على الفقراء كما لا يخفى .
ومنها : التعبير ب « الدفع » في قوله : « فلم يدفعها إليه » ، فإنّ الذي يدفع إليه هو الفقير ، ولو أُريد المعنى الآخر لعبّر بالصرف بدلاً عن الدفع كما لا يخفى .
ومنها : قوله : « وإن لم يجد لها من يدفعها إليه » فإنّ الموصول ظاهر في ذوي العقول أي لم يجد شخصاً من الفقراء يدفعها إليه فلا يشمل مطلق الصرف . فهي إذن تدلّ على دوران الضمان مدار وجود الفقير وعدمه .
ويؤكَّد ما ذكرناه من إناطة عدم الضمان بعدم وجود الفقير في البلد وإن أمكن الصرف في سائر الجهات إطلاق عدّة من الروايات :
منها : معتبرة أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 286 / أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 3 ..