شرح
الأخذ منها ، كما دلَّت عليها صحيحة أبي بصير المتقدّمة .
نعم ، لو كانت عنده مؤونة سنة واحدة وبعد صرف مقدار منها ولو خلال أيّام قلائل نقصت بحيث لم يبق لديه فعلاً ما يكفيه لسنته ، جاز له الأخذ حينئذٍ ، ولا يلزم الصبر إلى آخر السنة حتّى يتمّ ما عنده ، وذلك لانقلاب الموضوع وتبدّل الغنى بالفقر بعد الصرف المزبور .
وثالثةً : يكون له مالٌ أعدّه للاستفادة من منافعه من غير أن يكون معدّاً للتجارة كما لو كانت له شياه يستفيد من ألبانها وأصوافها أو دار ينتفع من غلَّتها ، والعبرة عندئذٍ بالنظر في ذاك الربح وتلك المنفعة ، فإن كانت وافية بالمؤونة لا تحلّ له الزكاة ، وإلَّا حلّ التتميم منها ، كما نطقت به موثقة سماعة المتقدّمة ، فإنّ موردها وإن كان هو الدار المعدّ للإيجار والانتفاع من غلَّتها إلَّا أنّه لا خصوصيّة لها بمقتضى الفهم العرفي قطعاً ، فيعمّ غيرها من دكَّان أو عقار أو خان ونحو ذلك ممّا يتحفّظ على عينه وينتفع من ربحه .
نعم ، قد يتوهّم معارضة الموثّقة بما رواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل له ثمانمائة درهم وهو رجل خفاف وله عيال كثير ، إله أن يأخذ من الزكاة ؟ « فقال ( عليه السلام ) : يا أبا محمّد أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل ؟ » قال : نعم « قال : كم يفضل ؟ » قال : لا أدري « قال ( عليه السلام ) : إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة ، وإن كان أقلّ من نصف الوقت أخذ الزكاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 232 / أبواب المستحقين للزكاة ب 8 ح 4 ، الفقيه 2 : 18 / 58 ..
حيث يظهر منها أنّ الربح وإن كان وافياً بالقوت لا يمنع من أخذ الزكاة إلَّا إذا كان مشتملاً على فضل وزيادة بمقدار نصف القوت ، فينافي موثّقة سماعة المتقدّمة التي جعل فيها المعيار بكفاية غلَّة الدار وعدمها من غير مراعاة الفضل .