شرح
إليه الزكاة ، وأمّا من ملك أربعين شاة أو خمسة أوسق من الشعير ونحو ذلك ممّا لا يفي إلَّا بقوت أيّام قلائل من سنته غنيٌّ لا تحلّ له الزكاة ، وهذا كما ترى مقطوع الفساد ولا يساعده شيء من الروايات كما لا يتفوّه به فقيه جزماً .
والذي يهوّن الخطب أنّ الروايات المشار إليها لا إشعار لها في ذلك فضلاً عن الدلالة ، لعدم كونها بصدد شرح مفهوم الغني عرفاً أو شرعاً بوجه ، بل هي بصدد بيان وجوب أداء الزكاة التي لا تتعلَّق غالباً إلَّا بالأغنياء ، لا أنّ كلّ من وجبت عليه الزكاة فهو غني .
وبعبارة أخرى : مفاد تلك النصوص أنّ الغني تجب عليه الزكاة لا أنّ من تجب عليه الزكاة غني ليدور صدق الغنى والفقر مدار ملك النصاب وعدمه كما هو واضح جدّاً ، فهذا القول ساقط ولا يمكن المساعدة عليه بوجه .
وأمّا القول الثالث من اعتبار القدرة على الكفاية مستمرّاً وما دام الحياة ، فعلى تقدير أن يكون له قائل لم يكن عليه وجه ظاهر ، بل لعلَّه مخالف للوجدان والضرورة ، فإنّ كثيراً من المثرين تزول ثروتهم ويعرضهم الفقر وبالعكس ، أفهل يكشف الفقر الطارئ عدم الغنى سابقاً بحيث ينكشف استحقاقه للزكاة آن ذاك واقعاً لمجرّد انكشاف عدم القدرة على المئونة مستمرّاً ؟ ليس الأمر كذلك قطعاً بل العبرة في الفقر والثروة بالقدرة على المئونة لسنة واحدة له ولعياله فعلاً أو قوّةً كما عليه المشهور حسبما عرفت .
وتفصيل الكلام في المقام : أنّ الإنسان قد لا يملك شيئاً أصلاً ما عدا قوت يومه ، وهذا لا إشكال في جواز أخذه من الزكاة بمقدار مؤونة السنة كما هو ظاهر .
وأُخرى : يكون له مال آخر من جنس أو نقد ، ولا إشكال أيضاً في جواز تتميمه من الزكاة إن لم يكن وافياً لمؤونة السنة ، وإلَّا فهو غني شرعاً لا يجوز