وأمّا الزكاة المندوبة ولو زكاة مال التجارة وسائر الصدقات المندوبة فليست محرّمة عليه ( 1 ) ، بل لا تحرم الصدقات الواجبة ما عدا الزكاتين عليه أيضاً كالصدقات المنذورة والموصى بها للفقراء والكفّارات ونحوها كالمظالم إذا كان من يدفع عنه من غير الهاشميين ، وأمّا إذا كان المالك المجهول الذي يدفع عنه الصدقة هاشميّاً فلا إشكال أصلا .
شرح
الثمانية كزكاة المال ، وإلَّا فلم يرد في شيء من الروايات جواز صرف زكاة الفطرة فيها . إذن فلا ينبغي التأمّل في شمول أدلَّة المنع لكلا نوعي الزكاة .
( 1 ) لما عرفت من الإجماع المدّعى عليه في كلمات غير واحد ، بل بقسميه كما في الجواهر ، مضافاً إلى النصوص الصريحة في ذلك حسبما تقدّم ، ومع ذلك فربّما يحتمل أو يقال بشمول المنع لها .
ويستدلّ له بوجهين :
أحدهما : ما في نهج البلاغة من قوله ( عليه السلام ) : « أصله أم زكاة أم صدقة فذلك محرّم علينا أهل البيت » ( 1 )( 1 ) نهج البلاغة 2 ( شرح محمد عبده ) : 244 ..
وفيه أوّلاً : ما ذكرناه في محلَّه من أنّ الاعتماد على نهج البلاغة والاستدلال به لإثبات حكم من الأحكام الشرعيّة مشكل جدّا .
وثانياً : مع الغضّ عن ذلك فهو معارض بالنصوص الكثيرة المتقدّمة الصريحة في جواز أخذ الصدقات المندوبة بحيث لا يقاومها ولا سبيل لرفع اليد عنها ، بل لا بدّ من حمل ما في النهج على ما لا ينافيها ، ولا يبعد أن يحمل على الصدقات المعطاة لرفع البلاء ورفع الآلام والأسقام ، فإنّ فيها من الذلَّة والخسّة ما لا يخفى بحيث تأبى النفوس العالية عن أخذها فضلاً عن آل المصطفى ( صلَّى الله عليه وآله ) ،