شرح
وأمّا الثاني : فقد عرفت فيما سبق جواز كلّ من التمليك والصرف وعدم الاختصاص بالأوّل . وعليه ، فلا مانع من دفع الزكاة إلى الفقير صرفاً إن قلنا بامتناعه تمليكاً ، للبناء على أنّه لا يملك .
هذا كلَّه ما تقتضيه القاعدة .
وأمّا بحسب الأخبار فقد ورد في صحيحة ابن سنان المتقدّمة أنّه : « لم يعط من الزكاة شيئاً » وظاهرها اعتبار الحرّيّة في المستحقّ ، لكنّها مطلقة من حيث كون المعطي نفس المالك أو غيره ، فلتحمل على الأوّل بقرينة التعليل الوارد في ذيل صحيحة ابن الحجّاج المانعة عن دفع الزكاة لجمعٍ منهم المملوك بقوله : « وذلك أنّهم عياله لازمون له » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 240 / أبواب المستحقين للزكاة ب 13 ح 1 .، حيث يظهر منه أنّ عدم جواز الإنفاق ليس لأمر ذاتي وهو كونه مملوكاً ليشمل المولى وغيره ، وإلَّا لكان الإعراض عنه والتعليل بأمرٍ عارض وهو كونه عيالاً للمولى ولازماً له قبيحاً مستهجناً ، فإنّه نظير تعليل الاجتناب عن الكلب بأنّه لاقاه البول ، فإنّه لا مجال للتعليل بالعرضي مع وجود الذاتي ، فإذا كانت العلَّة هي العيلولة لا العبوديّة فلا جرم يختصّ المنع بما إذا كان الدافع للزكاة هو المالك فيتقيّد به إطلاق الصحيحة المزبورة ، فيبقى غيره مشمولاً لإطلاقات جواز دفع الزكاة لكلّ فقير ومنهم المملوك .
ومع الغضّ والتنازل فغايته المعارضة بين الإطلاق والتعليل ، فيرجع بعد التساقط إلى الإطلاقات المذكورة كقوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) * إلخ ، الشاملة للعبد وغيره .
فتحصّل : أنّ الأظهر جواز إعطاء الزكاة للمملوك الذي لا يقوم مالكه بمؤونته لعذرٍ أو لغيره إذا كان المعطي غير المالك حسبما عرفت .