شرح
سياق النفي في قوله ( عليه السلام ) في صدر الصحيحة : « خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً » إلخ .
نعم ، تتّجه هذه الدعوى في مرفوعة ابن الصلب عن الصادق ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « خمسة إلى قوله في الذيل : لأنّه يجبر على النفقة عليهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 241 / أبواب المستحقين للزكاة ب 13 ح 4 .، لظهورها في النفقة الواجبة الملزم بالإجبار لدى الامتناع ، لكن ضعفها لمكان الرفع ، مضافاً إلى خلوّ ابن ماجيلويه شيخ الصدوق عن التوثيق مانعٌ عن الاعتماد عليها .
وأُخرى : بُعده من النصوص الدالَّة على الجواز التي بها يخرج عن إطلاقات المنع ، وهذا هو الصحيح :
منها : معتبرة أبي خديجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لا تعط من الزكاة أحداً ممّن تعول » وقال : إذا كان لرجل خمسمائة درهم وكان عياله كثيراً « قال : ليس عليه زكاة ، ينفقها على عياله ، يزيدها في نفقتهم وفي كسوتهم وفي طعامٍ لم يكونوا يطعمونه إلى أن قال : ومن كان له خمسمائة درهم بعد أن يكون له عيال ، ويجعل زكاة الخمسمائة زيادة في نفقة عياله يوسّع عليهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 244 / أبواب المستحقين للزكاة ب 14 ح 6 ..
فإنّ هذه الرواية لم يفرض فيها أنّ الخمسمائة كانت معدّة للاتّجار ، فلا موجب لحملها على زكاة مال التجارة المندوبة والدوران بينها وبين التوسعة على العائلة المستحبّة لتكون خارجة عن محلّ الكلام وإن قيل بذلك ، إذ لا شاهد عليه بوجه ، بل ظاهرها أنّ الخمسمائة بقيت عنده حتّى حال عليها الحول وتعلَّقت بها الزكاة الواجبة ، وقد رخّص ( عليه السلام ) في صرفها في توسعة العيال ومزيد الإنفاق عليهم .