وأمّا إذا كان باذلاً فيشكل الدفع إليه ( * ) ( 1 ) وإن كان فقيراً كأبناء الأغنياء إذا لم يكن عندهم شيء
شرح
وأدخلها في كيسه الآخر ، فإنّ هذه العلَّة كما ترى لا يفرق فيها بين الغني والفقير .
وبعبارة أخرى : وجوب الإنفاق لا يختصّ بالغنى لا العرفي ولا الشرعي ، بل يجب على كلّ أحد تحصيل نفقة عياله وإن كان فقيراً غير مالك لقوت سنته ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون عاجزاً فيسقط حينئذٍ لمكان العجز كغيره من سائر التكاليف بعد أن كانت القدرة من الشرائط العامّة ، ولا ينافي ذلك مع عموم التعليل كما عرفت .
ويعضده ترك الاستفصال في مصحّحة إسحاق المتقدّمة المانعة عن الدفع إلى الولد أو الوالدين بين كون الدافع غنيّاً أو فقيراً الكاشف عن الإطلاق .
هذا بالنسبة إلى من وجبت عليه الزكاة .
وأمّا غيره فهل يجوز له إعطاء زكاته إلى من وجبت نفقته على الغير ؟
أمّا إذا كان ذلك الغير فقيراً لا يتمكَّن من دفع النفقة فلا إشكال ، لإطلاقات الأدلَّة السليمة عن التقييد .
وأمّا إذا كان متمكِّناً ولكنّه لا يبذل إمّا عصياناً أو لعذرٍ من بُعدٍ ونحوه فكذلك ، لصدق الفقير عليه بعد وضوح أنّ مجرّد وجوب نفقته على من لا يكون باذلاً خارجاً لا يجعله غنياً ولا يخرجه عن إطلاق قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) * إلخ ، وإنّما الكلام في الباذل وستعرف الحال فيه .
( 1 ) بل الظاهر عدم الجواز ، لا لإطلاق قوله : « خمسة لا يعطون » إلخ ، بدعوى
هامش
( * ) لا يبعد جواز الدفع في غير الزوجة إذا كان من تجب عليه النفقة فقيراً .