شرح
ويندفع بأنّ الترخيص المزبور حكم ظاهري أو خيالي ، وعلى التقديرين فهو مغيّا بعدم انكشاف الخلاف ، لما عرفت من أنّ الاعتقاد مهما كان فهو لا يستوجب تغيير الواقع وقلبه عمّا هو عليه بوجه .
ويستدلّ للقول الثالث أعني التفصيل بين من جدّ واجتهد وفحص ثمّ اعتقد وبين الاعتقاد غير المسبوق بالفحص بموثّقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : قلت له : رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زماناً إلى أن قال : قلت له : فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، قد كان طلب واجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع « قال : ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أُخرى » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 214 / أبواب المستحقين للزكاة ب 2 ح 1 ..
ونحوها صحيح زرارة ، غير أنّه قال : « إن اجتهد فقد برئ ، فإنّ قصّر في الاجتهاد في الطلب فلا » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 214 / أبواب المستحقين للزكاة ب 2 ح 2 ..
وفيه ما تقدّم في المسألة المشار إليها من أنّ الروايتين أجنبيّتان عمّا نحن فيه ، فإنّهما ناظرتان إلى من فحص عن أهل المعرفة فلم يجد فدفع إلى غير الأهل عالماً بعدم أهليّته لا معتقداً لها ، وأنّه استبان له بعد ذلك سوء صنعه وخطأ فعله لا خطأ الطريق الذي عوّل عليه الذي هو محلّ الكلام ، فلا ربط لهما بما نحن فيه .
على أنّهما معارضتان في موردهما بنصوص أُخر دلَّت على عدم جواز الدفع لغير المؤمن حتّى مع الفحص واليأس عن المؤمن .
ففي صحيحة ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، ما تقول في الزكاة لمن هي ؟ قال : « فقال : هي لأصحابك » قال : قلت :