شرح
عدمه ففيه خلاف ، فذهب السيّد الماتن وجماعة آخرون إلى الجواز مع عدم الولي ، ومنهم من صرّح بالجواز حتّى مع وجوده ، ومنهم من منعه في كلتا الصورتين وأنّه لا بدّ من الدفع إلى الولي إن كان وإلَّا فإلى الحاكم الشرعي ، وهذا القول هو خيرة صاحب الجواهر متعجّباً ممّن يجوّز الصرف عليهم لدى فقد الولي من دون مراجعة الحاكم الشرعي ، ثمّ استظهر من بعضهم جواز الصرف وعدم لزوم مراجعته حتّى مع وجود الولي ، وقال : هذا أغرب ( 1 )( 1 ) الجواهر 15 : 385 .، ولعلّ الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) يميل إلى هذا الرأي ( 2 )( 2 ) كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 323 ..
وكيفما كان ، فمستند المنع عن الصرف المزبور أحد أُمور :
الأوّل : دعوى أنّ الزكاة ملك لكلَّي الفقير ، ولا يملكها إلَّا بقبض صحيح ، وحيث إنّ قبض الصغير كلا قبض فلا جدوى في الصرف عليه ما لم يقبضها الولي ، بل المالك باقٍ بعدُ على ملكيّته .
وبعبارة أخرى : إنّ مقداراً من العين الزكويّة ملك لأربابها من لدن تعلَّقها وخارج عن ملك المالك وهو مأمور بإيصاله إليهم ، ولا يتحقّق إلَّا بالقبض المعتبر شرعاً ، وهو في الفقير الصغير منوط بقبض وليّه كما في سائر أمواله .
ويندفع بقصور الأدلَّة عن إثبات الملكيّة من أوّل الأمر ، وكيف يمكن الالتزام بها مع عدم حصر الزكاة في سهم الفقراء ووضوح عدم الملكيّة في سائر الأصناف الثمانية ؟ ! وإنّما هي مصارف بحتة ، والتفكيك بالتمليك في بعضها والصرف في البعض الآخر منافٍ لاتّحاد السياق ، بل يمكن الاستظهار من هذا الاتّحاد أنّ الجعل في الجميع إنّما هو على سبيل الصرف بعد ما عرفت من التسالم على عدم التمليك في بقيّة الأصناف .