تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
ولم ينهض أيّ دليل على التخصيص بالأوّل . الثالث : دعوى إنّ الصرف وإن صحّ في الفقير لكنّه لا يتمّ في الصغير إلَّا بإذن وليّه ، لأنّه تصرّف فيه من غير مسوّغ فيحرم . وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ التوقّف على الإذن إنّما هو التصرّفات الاعتباريّة من العقود والإيقاعات وما يلحق بها كالقبض والإقباض ، وأمّا التصرّفات التكوينيّة والأفعال الخارجيّة سيّما الحاوية على نوع من الإحسان كالإطعام والإكساء وسقي الماء وما شاكلها فلم ينهض دليل على اعتبار الاستئذان فيها من الولي . ويمكن استفادة ذلك من صحيحة يونس بن يعقوب المتقدّمة ( 1 )( 1 ) في ص 137 .بقوله : فأشتري لهم منها ثياباً وطعاماً . . . إلخ ، حيث دلَّت على جواز الصرف عليهم من دون مراجعة الولي . إذن فالقول بجواز الصرف كالتمليك من غير حاجة إلى الاستئذان من الولي مطلقاً هو الأصحّ . وأمّا ما في المتن من التفصيل في الصرف بين وجود الولي الشرعي وعدمه فغير واضح ، فإنّه إن جاز الدفع من دون الاستئذان ساغ حتّى مع وجود الولي ، وإلَّا لما جاز حتّى مع عدمه . على أنّه لا يوجد على مذهبنا فقير لا وليّ له ، فإنّه إن كان له ولي شرعي من الأب أو الجدّ أو القيّم فهو ، وإلَّا فتنتهي النوبة إلى الحاكم الشرعي الذي هو ولي من لا ولي له من الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ أو عدول المؤمنين ، فلم يتحقّق مورد لانعدام الولي رأساً . وعلى الجملة : فالأمر دائر بين الجواز المطلق وبين العدم كذلك ، ولا مجال للتفصيل المزبور بوجه ، وقد عرفت أنّ الأظهر هو الأوّل .