إذا كانت العين باقية ( 1 ) ، وأمّا إذا شكّ في وجوبها عليه وعدمه فأعطى احتياطاً ثمّ تبيّن له عدمه فالظاهر عدم جواز الاسترجاع وإن كانت العين باقية ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أمّا مع التلف فإن كان الفقير عالماً بالحال ضمن ، لقاعدة اليد ، وإلَّا فلا شيء عليه بعد أن استلمها بعنوان المجّان .
( 2 ) ونحوه ما لو شكّ في الأداء وبعد الدفع احتياطاً علم أنّه كان مؤدّياً ( 1 )( 1 ) الظاهر لحوق هذا الفرع بالفرع السابق ، لاشتراكهما في الانبعاث عن أمر جزمي ، غايته أنّه ظاهري لا واقعي ، فيشتركان في مناط انكشاف الخلاف كما لا يخفى .، فإنّه ليس له الاسترجاع في هاتين الصورتين حتّى مع بقاء العين ، نظراً إلى انبعاث الأداء عن احتمال الأمر ورجاء المطلوبيّة ، وهو بنفسه عمل قربي عبادي صادر لوجه الله أصاب الواقع أم لا ، بل من أعلى مراتب الانقياد والامتثال ، لانبعاثه عن مجرّد الاحتمال ، وقد دلَّت جملة من الأخبار على أنّ ما كان لله فلا رجعة فيه ، كقوله ( عليه السلام ) في موثّقة الحسين بن علوان : « . . . لم يرجع في الأمر الذي جعله لله » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 422 / أبواب الصدقة ب 24 ح 1 ..
وقوله ( عليه السلام ) في موثّقة عبيد بن زرارة « . . . ولا ينبغي لمن أعطى شيئاً لله عزّ وجلّ أن يرجع فيه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 19 : 243 / كتاب الهبات ب 10 ح 1 .، ونحوهما غيرهما .
ومنه يظهر الفرق بين المقام وبين الصورة السابقة ، ضرورة أنّ الدفع ثَمّة كان مستنداً إلى اعتقاد الأمر وتخيّل ثبوته واقعاً فانكشف عدمه . وأمّا في المقام فالمحرّك والمقرّب هو احتمال الأمر لا واقعة ، وهذا ليس له انكشاف الخلاف ، بل قد صدر لله ولا ينقلب عمّا وقع عليه ، وفي مثله لا رجعة فيه حسبما عرفت ، فليتأمّل جيّدا .