ولو فضل ممّا أعطي شيء ولو بالتضييق على نفسه أعاده على الأقوى ( 1 ) ، من غير فرق بين النقد والدابّة والثياب ونحوها ،
شرح
العنواني القائم به ، فهو مصرفها لا أنّه مستحقّها ، فلا جرم يقتصر على المقدار الذي يحتاج إليه تلك الجهة ، كما هو الحال في الغارم ، فكما أنّه لا يعطي إلَّا بمقدار أداء دينه ، فكذا ابن السبيل لا يعطي إلَّا بالمقدار الذي يقتضيه وصفه العنواني دون الزائد عليه .
( 1 ) أمّا إذا كان المدفوع من النقدين كما لو أعطاه عشرة دنانير فصرف منها ستّة وبقي أربعة إمّا للتقتير أو للتنزيل في السعر ، فلا ينبغي الشكّ في لزوم الردّ ، لما عرفت من أنّه لا يستملك الزكاة على حذو ما يستملكها الفقير ، وإنّما هو مصرف بحت لجهة معيّنة وهي العود إلى البلد ، فإذا حصل الغرض بقي الباقي بلا مصرف ، لأنّه انتقل إلى حالة لا تحل عليه الصدقة ، وإنّما أُبيحت لأجل حاجته الفعليّة العارضة أثناء الطريق والزائلة بعد الحضور في الوطن ، ولا تحلّ الصدقة للغني ، فلا جرم يعاد الزائد كما هو الحال في الغارم ، فكما أنّه لو أبرأه الغريم قبل أداء الدين وجب الردّ لانتفاء المصرف ، فكذا في المقام لاتّحاد المناط ، ولعلّ وجوب الردّ في الفرض ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال .
وأما إذا كان من العروض كالدابّة والثياب ونحوهما فعن العلَّامة في النهاية وغيره عدم الوجوب .
ووجّهه في الجواهر بما لفظه : ولعلّ ذلك لأنّ المزكَّي يملَّك المستحقّ عين ما دفعه إليه ، والمنافع تابعة ، والواجب على المستحقّ ردّ ما زاد من العين على الحاجة ، ولا زيادة في هذه الأشياء إلَّا في المنافع ولا أثر لها مع ملكيّة تمام العين .