شرح
بعزائمه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 107 / أبواب مقدّمة العبادات ب 25 ح 1 ، وج 16 : 232 / أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ب 29 ح 20 .، الظاهر في أنّ الأخذ بالمرخّص فيه محبوبٌ له تعالى كالأخذ بالمأمور به فهو أيضاً طاعة لا محالة . وورد أيضاً أنّ « من ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 15 : 246 / أبواب جهاد النفس ب 21 ح 15 .، وهو شامل للمباح ، فتأمّل .
فالإيراد على الرواية بأنّ ظاهرها اعتبار الطاعة وعدم كفاية عدم المعصية وهو مخالف للإجماع ، مبني على التفسير المزبور ولا أساس له .
والحاصل : أنّ السفر في غير المعصية سفر بإذن الله ، فهو طبعاً مطيع في سفره وليس بعاصٍ .
غير أنّ ضعف الرواية بالإرسال مانع عن الاعتماد عليها .
فالأولى الاستدلال له بعد الإجماع المدّعى في كلمات غير واحد بأنّ ذلك هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، حيث إنّ الزكاة إنّما شرّعت للإرفاق بالفقراء وسدّ حاجة المحتاجين ، والمناسب جدّاً لهذا التشريع اختصاصه بما إذا لم يستلزم الإرفاق إغراءً بالقبيح وتشجيعاً للمعصية وإعانةً على الإثم ، ولا سيّما على المشهور من حرمتها ، فإنّ ابن السبيل في الآية المباركة منصرف عن مثل ذلك جزماً .
هذا كلَّه في سفره إلى المعصية .
وأمّا لو عرضته الحاجة وأصبح ابن السبيل بعد الانتهاء عنها وإرادة الرجوع والعود إلى الوطن فهل يجوز الدفع إليه من هذا السهم ؟
أمّا إذا كان ذلك بعد التوبة والندم فلا ينبغي الإشكال في الجواز ، لإطلاق الآية بل شمول المرسلة لو عملنا بها لعدم صدق سفر المعصية حالئذٍ ، بل هو من سفر الطاعة حسبما عرفت .