وإن كان غنيّاً في وطنه ( 1 ) .
شرح
ابن السبيل فلا ينافيه الإتمام ، بل ربّما كان مؤكَّداً للعنوان ، لكشفه عن عجزه عن الخروج عن البلد حتّى بمقدار يسير موجب للتقصير فضلاً عن العود إلى الوطن .
وبالجملة : المقوّم لمفهوم ابن السبيل هو المسافر المنقطع لا المسافر المقصّر ، وقد تقدّم في صلاة المسافر أنّ الحكم عليه بالإتمام تخصيصٌ حكمي لا خروج موضوعي ، فهو مسافر محكوم عليه بالإتمام .
وما في بعض الأخبار من أنّ المقيم بمكَّة عشرة بمنزلة أهلها ، لا يمكن الأخذ بها حتّى في موردها ، فالمقيم مسافر يتمّ تخصيصاً في دليل وجوب التقصير على المسافر ، فهو أيضاً من مصاديق ابن السبيل .
( 1 ) فإنّ ابن السبيل بعنوانه الخاصّ موضوع مستقلّ للزكاة في قبال سائر العناوين من الفقير والمسكين وغيرهما ، ومقتضى الإطلاق ولا سيّما بقرينة المقابلة عدم اعتبار الفقر الشرعي فيه ، فيجوز الإعطاء لكلّ محتاج في السفر وإن كان غنيّاً في بلده ، بل ومن الطبقة الراقية من الأغنياء .
وقد تقدّم غير مرّة عدم التنافي بينه وبين ما دلّ على أنّه لا تحلّ الصدقة للغني ، حيث عرفت أنّ الممنوع هو الدفع للغني بشخصه على حذو الدفع للفقير ليتملَّكه ويتصرّف فيه كيفما شاء . أمّا في المقام فيعطى لعنوانه الخاصّ وهو كونه ابن السبيل ليصرفه في جهة معيّنة وهي الإيصال إلى البلد من غير تمليك للشخص ، كما في نظيره في الغارم من الصرف في أداء الدين فحسب .
ولعلَّه يشير إلى هذا الفرق اختلاف التعبير في الآية المباركة حيث تضمّنت التعدية بلام الملكيّة في مصارف أربعة وب « في » الظرفيّة في الأربعة الباقية ، فقال عزّ من قائل : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) *