شرح
الطرفين كاختصاص الابن بأبيه ، فكما أنّه يلازمه ولا يفارقه فكذلك من همّه بطنه أو مراعاة الوقت الحاضر أو المنقطع في الطريق ، فإنّ هؤلاء أيضاً ملازمون لهذه الأُمور ولا ينفكَّون عنها .
فابن السبيل إذن كناية عمّن يلازم الطريق ولا يفارق السفر ، لعجزه عن الوصول إلى الوطن بحيث أصبح السفر بمثابة الأب وهو بمنزلة الابن في عدم المفارقة عنه ، ومن الواضح اختصاص ذلك بالمسافر العاجز لا مطلق من لا مال له وإن كان قادراً على الذهاب إلى وطنه ولو بالاستدانة ونحوها .
ويؤيّده تفسير ابن السبيل بالمنقطع فيما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره « قال : وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 211 / أبواب المستحقين للزكاة ب 1 ح 7 ، تفسير القمي 1 : 299 ..
ولكنّها لأجل إرسالها لا تصلح إلَّا للتأييد .
ويعضده أنّ ابن السبيل الذي قورن مع إخوانه من الفقراء والمساكين ونحوهما في مواضع سبعة من الكتاب العزيز قد خصّ بالتعبير عنه بصيغة المفرد والباقي بصيغة الجمع ، ولعلّ النكتة فيه الإيعاز إلى قلَّة أفراده في قبال غيره ، فلو كان المراد مطلق المسافر لكان الأولى الإتيان بصيغة الجمع أيضاً ، لكثرة أفراده ، وإنّما القليل خصوص المعوزين المحتاجين لنفاد نفقتهم أو راحلتهم ، لجريان العادة على أخذ المسافرين معهم ما يكفي مؤونتهم ، ومع نفادها يمكنهم التحصيل ولو بالاستدانة ، فالقليل هم العاجزون عن ذلك أيضاً ، فمن ثمّ عبّر عنه بصيغة الإفراد .
ثمّ لا يخفى أنّ المراد من السفر المأخوذ في مفهوم ابن السبيل هو السفر العرفي ، سواء أكان بالغاً حدّ المسافة الشرعيّة أم لا ، وسواء أقصّر أم أتمّ ، لكونه قاصداً للإقامة أو متجاوزاً للثلاثين متردّداً ، لوضوح عدم مدخليّة للتقصير في صدق