شرح
وعليه ، فإذا شككنا في المقام في صدق مفهوم كون المال عنده عرفاً وأنّه متمكَّن من تمام التصرّف أم لا ، بشبهةٍ حكميّة ، لم يكن مجالٌ للرجوع إلى الاستصحاب بوجه .
وعلى الثاني أعني كون الشبهة موضوعيّة خارجيّة ، كما لو كان متمكَّناً من التصرّف سابقاً ، واحتُمِل أنّه سرقه سارقٌ أثناء السنة شهراً واحداً ، فلم يكن متمكَّناً من التصرّف في تمام الحول . أو عكس ذلك ، بأن كان مسروقاً سابقاً ثمّ أخذه المالك وشكّ في تأريخ الأخذ وأنّه إن كان في شهر كذا فقد حال عليه الحول عنده وإلَّا فلا - : ففي مثل ذلك لا مانع من الرجوع إلى الاستصحاب لإحراز الموضوع ، فيحرز به أنّ المال حال عليه الحول وهو عنده أو لم يحلّ .
ولكن لا وجه لما ذكره ( قدس سره ) بعد ذلك من الرجوع إلى الاحتياط لو لم يجر الاستصحاب ، بل المرجع حينئذٍ أصالة البراءة ، إذ الشكّ في الحقيقة إنّما هو في تحقّق شرط الوجوب وهو التمكَّن من التصرّف المستلزم للشكّ في فعليّة المشروط ، فبحسب النتيجة يشكّ في تعلَّق التكليف الفعلي بالزكاة ، فيرجع لا محالة إلى أصالة البراءة .
اللَّهمّ إلَّا إذا بنينا على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، كما ربّما يُنسَب ذلك إلى السيّد الماتن ( قدس سره ) وإن لم تثبت النسبة فإنّ مقتضى العموم وجوب الزكاة في كلّ فرد ما لم يحرز دخوله في أفراد المخصَّص ، ولكن المبنى فاسد .
وكيفما كان ، فلا بدّ من التفصيل بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، فيُرجَع في الأولى إلى عمومات وجوب الزكاة ، وفي الثانية إلى الاستصحاب إن كان ، وإلَّا فأصالة البراءة حسبما عرفت .