تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
أنّه حال الحول والمال عنده وجبت الزكاة ، وإلَّا فلا كما عرفت . وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) بعد ذلك من أنّه مع الشكّ يرجع إلى الاستصحاب إن أمكن وإلَّا فإلى أصالة الاحتياط ، فالظاهر أنّ هذين الأمرين لا يجتمعان في موردٍ واحد ، فإنّ الشبهة المفروضة أمّا أنّها حكميّة مفهوميّة ، أو موضوعيّة خارجيّة . فعلى الأوّل كما لعلَّه الظاهر من العبارة بقرينة الرجوع إلى العرف الذي هو المرجع في الشبهات المفهوميّة لا المصداقيّة كما لا يخفى - : فما ذكره ( قدس سره ) حينئذٍ من الاحتياط في وجوب الزكاة هو الصحيح ، بل الأمر أوضح من ذلك ، وينبغي الفتوى به صريحاً ، لأنّ أدلَّة وجوب الزكاة مطلقة ، والدليل المنفصل قيّد الوجوب بما إذا كان المال عنده وتحت يده ، فإذا شُكّ في هذا العنوان لشبهةٍ مفهوميّةٍ دائرةٍ بين الأقلّ والأكثر فلا محالة يُشَكّ في التقييد الزائد على المقدار المتيقّن ، فيُرجَع فيه إلى الإطلاق . ووجهه ظاهرٌ على ما بيّناه في الأُصول ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 162 - 166 .، فإنّ ظهور العامّ أو المطلق حجّة لا يُرفَع اليد عنها إلَّا بحجّةٍ أقوى ، والمخصّص أو المقيّد المنفصل إنّما يتقدّم ويكون أقوى فيما إذا انعقد له الظهور وتمّت الدلالة ، أمّا إذا كان مجملًا دائراً بين الأقلّ والأكثر كما هو المفروض في المقام فلا بدّ من الاقتصار على المقدار المتيقّن إرادته المحرز دلالته ، وهو الأقلّ ، وأمّا الزائد المشكوك فلا موجب لرفع اليد عن ظهور العامّ أو المطلق بالإضافة إليه ، لعدم نهوض حجّة أقوى على خلافه . فلا بدّ من الالتزام بوجوب الزكاة في المقام ، عملًا بظهور العامّ ، ما لم يحرز أنّ المال ليس عنده كما هو المفروض .