تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
أجنبيّون عنه - : أنّه لو تعلَّق النذر بالتصدّق لفقيرٍ معيّن ، أفهل يجوز له أن يطالب بحقّه ؟ ! ليس له ذلك قطعاً ، فلو كان النذر مستوجباً لثبوت حقٍّ للفقراء لكان ثابتاً فيما لو نذر التصدّق لشخصٍ خاصٍّ كزيد أو أشخاص معيّنين كأولاده مثلًا وجاز له أو لهم المطالبة بالحقّ ، وليس كذلك قطعاً كما عرفت . وممّا يؤكَّد ما ذكرناه من أنّ نذر التصدّق لا يمنع عن تعلَّق الزكاة - : أنّ هذا لو تمّ لعمّ وجرى في كلّ نذرٍ مشروع ، إذ مقتضى ذلك : أنّ النذر بنفسه يرفع موضوع الزكاة ، ولا خصوصيّة لتعلَّقه بالتصدّق ، بل يعمّ كلّ نذر سائغ راجح المتعلَّق ، كما لو نذر أنّ كلّ ما يملكه من ذهبٍ أو فضّةٍ يصرفه في توسعة معاش عياله أو في شراء دارٍ لولده ، ونحو ذلك من الأُمور الراجحة شرعاً ، أفهل يمكن القول بأنّ هذا يوجب سقوط الزكاة ؟ ! نعم ، لو وفى بنذره قبل حلول الحول ، لا إشكال في السقوط ، لانعدام الموضوع وزوال الملك كما هو واضح ، وإنّما الكلام فيما قبل الوفاء ، فإنّه لا يظنّ بأحدٍ الالتزام بالسقوط بمجرّد النذر المزبور وإن لم يف بنذره حتى حال عليه الحول كما هو محلّ الكلام . فتحصّل : أنّ الظاهر عدم سقوط الزكاة بمجرّد النذر . وحينئذٍ فإن بقي المال إلى أن حال الحول فمقتضى عموم أدلَّة الزكاة وجوب زكاته ، كما أنّ مقتضى أدلَّة الوفاء وجوب صرفه في النذر . وفي تقدّم أيّهما على الآخر كلامٌ سنتعرّض له بعد عدّة مسائل عند تعرّض الماتن له . وكلامنا فعلًا في أنّ هذا النذر لا يقطع الحول ولا يرتفع به موضوع الزكاة ما لم يف قبل الحول حسبما عرفت .