تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
المالك ومنعه عن التصرّف بالضرورة ، كما هو الحال في النذر على غير الفقراء ، مثل ما لو نذر أن يهب ماله لزيد ، فكما لا يجوز لزيد أن يأخذ المال من صاحبه قهراً فكذلك الفقراء . وعلى الجملة : لا يستتبع النذر عدا تكليفاً محضاً متوجّهاً إلى الناذر ، وليس في البين أيّ حقّ للمنذور له أبداً حتى يستوجب قصوراً في الملك ، كما لعلَّه أوضح من أن يخفى . رابعها : أنّ الفعل المتعلَّق للنذر أعني التصدّق بما أنّه يجعله لله فهو ملك له تعالى ، وبما أنّ المال موضوعٌ للتصدّق المملوك فهو متعلَّق لحقّه تعالى ، ولأجله كانت الملكيّة قاصرة وقاطعة للحول ، لاشتراط الزكاة بالملكيّة التامّة كما سبق ( 1 )( 1 ) في ص 29 - 30 .. وهذا أيضاً لا يتمّ بكلا جزأيه : أمّا أوّلًا : فلأنّ النذر لا يتضمّن التمليك بوجه ، بل معنى قوله : « لله عليّ » كقوله تعالى : * ( لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 2 )( 2 ) آل عمران 3 : 97 .ليس إلَّا إيجاب الشيء وجعله على نفسه والتزامه به لله ، كما هو مقتضى لفظ النذر لغةً ، حيث إنّه بمعنى : إيجابُ شيءٍ على النفس ، وإلَّا فلا يحتمل أن يكون الحجّ مثلًا مملوكاً لله تعالى بالملكيّة الاعتباريّة الثابتة في الأموال نظير ملكيّة زيد للدار ، فليس معنى نذر الصدقة أنّ التصدّق ملكٌ لله تعالى ، بل هو واجب ومجعول من قبل الناذر نفسه لا من قبل الله تعالى ابتداءً كما في الحجّ . وثانياً : لو سلَّمنا ذلك في الحجّ ، فلا نكاد نسلَّمه في النذر ، ضرورة أنّ هذه
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 45 | الشيخ مرتضى البروجردي