ويجوز لكل من المالك والخارص الفسخ مع الغبن الفاحش ( 1 ) .
شرح
وأيّ دليل يدلَّنا على أنّ للمالك ولاية النقل إلى الذمّة ؟ ! فإنّ ما ثبت إنّما هي ولايته على التطبيق لا على النقل المزبور .
أضف إلى ذلك عدم وجود مدفع لاحتمال تطرّق الرِّبا ، فإنّ العين الزكويّة من المكيل والموزون ، فلو باع الخارص حصّة الفقير من الحنطة مثلًا بشيء من جنسه في ذمّة المالك : فإن تطابقت الكمّيّتان بحسب الواقع فلا كلام ، وأمّا مع الاختلاف بزيادة أو نقصان فليزم منه الرِّبا بطبيعة الحال ، فلم تحرز المماثلة في المقدار في بيع الجنس بمثله لتندفع به شبهة الرِّبا ، اللَّهمّ إلَّا أن يفرض المعاملة المزبورة على سبيل المصالحة دون البيع ، بناءً على عدم جريان الرِّبا فيها ، ولكن الأظهر جريانه في عامّة المعاملات حتّى الصلح ، لإطلاق دليل منعه ، وأنّه لا معاملة في المتجانسين لا مثلًا بمثل كما في بعض النصوص .
وكيفما كان ، فصحّة الخرص بنحو المعاملة حتّى بشكل المصالحة في غاية الإشكال .
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ الأظهر عدم دخول الخرص في المعاملات ، وإنّما هو طريق إلى تعيين المقدار الواجب ، ومع انكشاف الخلاف كانت العبرة بنفس الواقع .
( 1 ) قد عرفت عدم اندراج الخرص في المعاملات ، ولكن على القول بكونه منها فلا ينبغي التأمّل في جواز الفسخ للمغبون منهما لو كان هناك غبن فاحش ، لثبوت خيار الغبن في كافّة المعاملات بمناط واحد من غير حاجة إلى دليل بالخصوص ولا يختصّ بالبيع .
والوجه فيه : ما أشرنا إليه في بحث الخيارات ، وملخّصه : أنّ بناء المعاملة