شرح
بقي شيء كان للوارث وإلَّا فلا .
وعلى الجملة : فلا مزاحمة بين الزكاة وبين الدين ليجب التحاص بين الفقراء والغرماء ، فإنّ الزكاة متعلَّقة بالعين الخارجيّة ، والدين موطنه الذمّة ، فلم يردا في موضوع واحد ليزاحم أحدهما الآخر .
نعم ، لو تلفت الزكاة حال الحياة بالتفريط فانتقلت إلى الذمّة كانت حينئذٍ كسائر الديون المحكومة بالتحاص بين الغرماء .
وأمّا إذا كان الموت قبل التعلَّق وبعد الظهور فلا إشكال فيما لو أدّوا الورثة الدين قبل تعلَّق الوجوب من مال آخر ، أو تبرّع به متبرّع أو أبرأ المالك بحيث انتفى موضوع الدين وانتقل المال بكامله إلى الورثة ، فإنّه يلاحظ بعد التعلَّق بلوغ حصّة كلّ منهم النصاب وعدمه ، إذ التعلَّق إنّما يحدث في ملك الوارث فلا بدّ من رعاية الشرط في ملكه ، فمن بلغت حصّته النصاب وجبت عليه الزكاة دون من لم تبلغ ، وهذا ظاهر .
إنّما الكلام فيما إذا لم يؤدّ الدين وبقي إلى وقت التعلَّق ، فإنّ في وجوب الإخراج حينئذٍ وعدمه إشكالًا كما ذكره في المتن . ومنشأ الإشكال التردّد في بقاء مقدار الدين على ملك الميّت ، فلا موضوع للزكاة أو انتقاله إلى الوارث وإن كان متعلَّقاً بحقّ الديّان ، فإنّ هذا الحقّ لا يمنع من تعلَّق الزكاة وإنّما يمنع من تصرّف الوارث في ماله لا في حصّة الفقير التي هي متعلَّق الزكاة كما لا يخفى .
وكيفما كان ، فقد احتاط الماتن ( قدس سره ) بالإخراج مع الغرامة للديّان أو استرضائهم .
وغير خفي أنّ الإخراج المزبور وإن كان احتياطاً من جهة ولكنّه مخالف للاحتياط من جهة أُخرى ، ضرورة أنّا لو بنينا على أنّ مقدار الدين باقٍ على ملك الميّت ولم ينتقل إلى الورثة فبأيّ مسوّغ يتصرّف فيه الوارث بالإخراج