شرح
ويدلّ عليه مضافاً إلى السيرة وصحيحة سعد المتقدّمة نفس الأدلَّة المتكفّلة لتحديد النصاب بالكيل أعني : الوسق والصاع ضرورة عدم الاتّصاف بالكيليّة إلَّا بعد التصفية .
وتدلّ عليه أيضاً معتبرة أبي مريم الأنصاري الذي هو من أجداد الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في قول الله عزّ وجلّ : * ( وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) * ( 1 )( 1 ) الأنعام 6 : 141 .« قال : تعطي المسكين يوم حصادك الضغث ، ثمّ إذا وقع في البيدر ، ثمّ إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 196 / أبواب زكاة الغلَّات ب 13 ح 3 ..
دلَّت على أنّ المراد بالحقّ في الآية المباركة الصدقة المستحبّة ، فيعطي للمسكين يوم الحصاد ضغثاً من الحنطة وهي في السنبلة . وأمّا الصدقة الواجبة المكنّى عنها بالعشر ونصف العشر أعني الزكاة فوقتها ما لو وقع في البيدر والصاع ، أي بعد التصفية .
فهي واضحة الدلالة ، كما أنّها معتبرة السند كما عرفت ، فإنّ الحسين بن محمد الذي هو شيخ الكليني ثقة على الأظهر ، وكذلك معلَّى بن محمّد وإن قال النجاشي : إنّه مضطرب الحديث ( 3 )( 3 ) رجال النجاشي : 418 / 1117 .. فإنّ الظاهر أنّ المراد به أنّه يروي المناكير وغيرها وعن الضعيف وغيره ، فيحدّث بكل ما سمع ، ولأجله كان حديثه مضطرباً ، أي لم يكن مستقيماً وعلى نسق واحد ، فهذا التعبير لا يوجب قدحاً في الرجل نفسه كي يعارض به التوثيق العامّ المستفاد من وقوعه في إسناد كامل الزيارات .