شرح
وتدلّ عليه جملة وافرة من النصوص ، كصحيحة الحلبي ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « في الصدقة فيما سقت السماء والأنهار إذا كانت سيحاً أو كان بعلًا العُشر ، وما سقت السواني والدوالي أو سقي بالغرب فنصف العشر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 183 / أبواب زكاة الغلَّات ب 4 ح 2 .
والسانية : الناضحة ، وهي الناقة التي يُستقى عليها الصحاح 6 : 2384 ( سنا ) .
والغرب : الدلو العظيمة الصحاح 1 : 193 ( غرب ) ..
وصحيحة زرارة وبكير جميعاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال في الزكاة : « ما كان يعالج بالرشاء والدوالي والنضح ففيه نصف العُشر ، وإن كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العُشر كاملًا » ، ونحوهما غيرهما ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 184 / أبواب زكاة الغلَّات ب 4 ح 5 ..
فالحكم ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام فيما لو توقّف السقي على شقّ النهر أو حفر العين أو تنظيف المجرى ونحو ذلك من المقدّمات ، فهل يعدّ ذلك من السقي بالعلاج ، أو بدونه ؟
الظاهر هو الثاني ، فإنّ المنسبق إلى الذهن من النصوص أنّ التقسيم ملحوظ في نفس السقي لا في مقدّمته ، وبما أنّ السقي بعد الشقّ أو الحفر يكون بطبعه وليس مثل ما بالنواضح والدوالي بحيث يحتاج إلى الاستعانة والعلاج في نفس العمل ، فلا جرم كان السقي المزبور من صغريات غير العلاج ، كما يشهد له التمثيل للسقي من غير علاج في صحيحة زرارة المتقدّمة بالسقي من النهر أو العين ، مع أنّ إطلاقه يشمل ما لو أحدثهما بشقٍّ أو حفرٍ ونبشٍ ونحو ذلك ، فيكشف عن أنّ الاعتبار بنفس السقي لا بمقدّمته كما عرفت .