تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
يوجب الوقوع في مخالفة الواقع غالباً ، كتأخير الحجّ عن أوّل عام الاستطاعة عند ترك المحاسبة وتضييع حقّ الفقراء أو السادة لدى ترك الفحص عن حصول الربح في التجارة أو بلوغ المال حدّ النصاب ، ومن هذا القبيل ترك الاستهلال في شهر رمضان . وبذلك يمتاز المقام عن سائر موارد الشبهات الموضوعيّة . ويندفع بما ذكرناه في الأُصول من عدم العلم بالوقوع في خلاف الواقع بالإضافة إلى شخص المكلَّف المجري للأصل ، لفرض عدم تنجّز التكليف عليه في المورد الذي هو محل ابتلائه ، إذ هو شاكٌّ حسب الفرض لا قاطع ، وإنّما يحصل العلم بالمخالفة القطعيّة لو لوحظ المكلَّف المزبور بضميمة غيره من سائر المكلَّفين المجرين لهذا الأصل ، فيعلم إجمالًا بأنّ كثيراً من هذه الأُصول مخالفٌ للواقع ، ومن المعلوم أنّ مثل هذا العلم الإجمالي المتعلَّق به وبغيره من سائر المكلَّفين لا يستوجب التنجيز ولا يكاد يؤثّر في إيجاب الاحتياط على من لا يعلم بتنجيز التكليف عليه ، فحال المقام حال سائر موارد الأُصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة من أصل البراءة والحلّ والطهارة ونحوها ، حيث إنّ العلم بمخالفة كثير منها للواقع غير ضائر في جريانها . وأمّا الجهة الثانية : وهي أنّا لو سلَّمنا وجوب الفحص ، فهل يسقط بالعجز التكويني كما لو كان محبوساً ، أو كان النقدان في خزانة قد ضاع مفتاحها أو التشريعي ، كما لو كان الفحص مستوجباً للضرر ، إذ لو سبك الدنانير والدراهم المغشوشة وأذابها ينعدم مقدارٌ معتدٌّ به منها ؟ الظاهر : عدم السقوط ، لأنّ وجوب الفحص على تقدير ثبوته لم يكن حكماً تكليفيّاً نفسيّاً أو غيريّاً كي يسقط بالعجز ، وإنّما هو حكم طريقي بمناط المحافظة على الواقع ، ومرجعه إلى عدم جريان أصالة البراءة بحيث يكون المنجّز حينئذٍ نفس احتمال العقاب غير المقترن بالمؤمّن الشرعي أو العقلي ، لاستقلال