شرح
وإنّما استند القائل بذلك إلى مقتضى القواعد الأوّليّة بزعم صدق الدرهم والدينار على المغشوش الذي عرفت منعه في الفرض .
نعم ، دلَّت على ذلك رواية زيد الصائغ ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 153 / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 7 ح 1 .، حيث تضمّنت وجوب الزكاة في الدرهم الذي ثلثه فضّة وثلثاه مسّ ( 2 )( 2 ) المِسّ : النحاس لسان العرب 6 : 219 ( مسس ) .ورصاص ، إلَّا أنّه لا يمكن رفع اليد بها عن الروايات النافية للزكاة عن غير الدرهم والدينار ، فإنّه وإن أمكن الجمع بارتكاب التقييد في تلك النصوص والالتزام بثبوت الزكاة أيضاً في النقود التي يكون جزءٌ من مادّتها ذهباً أو فضّةً فيما لو بلغ حدّ النصاب ، إلَّا أنّ هذه الرواية في نفسها ضعيفة السند ، لأنّ محمّد بن عبد الله بن هلال فيه كلام ، وزيد الصائغ مجهول .
ودعوى الانجبار بعمل الأصحاب ممنوعةٌ كبرى على ما حقّقناه في الأُصول ( 3 )( 3 ) مصباح الأُصول 2 : 201 - 202 .، وصغرىً أيضاً ، إذ لم يُعلَم استناد الأصحاب الأقدمين إليها الذين هم المناط في الاستناد ، وإن ذُكِرت في كتب المتأخّرين ، إذ لعلَّهم جروا على مقتضى القواعد الأوّليّة بزعم ثبوت الزكاة في مطلق المسكوك المشتمل جزء من مادّته على الذهب والفضّة ، كما أنّ جماعة كثيرة ممّن تأخّر عن الشيخ كانوا يتبعون الشيخ فيما يقول ولم يتجرؤوا على مخالفته حتى سُمّوا بالمقلَّدة .
وعلى الجملة : المدار في حجّيّة الخبر على أحد أمرين : إمّا وثاقة الراوي ، أو الوثوق بصدور الرواية لأجل الاحتفاف بقرائن تورث الاطمئنان بصدورها ، وشئٌ منهما لم يثبت في المقام .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ الدراهم والدنانير المغشوشة إن صدق