شرح
كان مصداقاً لأحدهما وعدم كونه بعدئذٍ من المنقوش في شيء .
وربّما يستدلّ حينئذٍ للوجوب بالاستصحاب ، بدعوى أنّه قبل المسح كانت زكاته واجبة والآن كما كان .
وفيه أوّلًا : إنّا لا نرى جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ولا سيّما التعليقي منه كما في المقام ، حيث إنّ الوجوب السابق لم يكن منجّزاً ، بل كان مشروطاً بحلول الحول وغيره من سائر الشرائط ، فهو كان معلَّقاً بطبيعة الحال ، وفي مثله لا يجري الاستصحاب على أيّ حال .
وثانياً : أنّ الموضوع قد تبدّل حتى عرفاً ، فإنّ معروض الوجوب لم يكن مطلق الذهب والفضّة ، بل خصوص المتّصف بعنوان الدرهم والدينار على نحوٍ يكون الوصف العنواني مقوّماً للموضوع ، وقد زال هو حسب الفرض وتبدّل بموضوعٍ آخر ، فلا معنى للاستصحاب .
هذا ، ويمكن أنّ يُستَدلّ لعدم الوجوب مضافاً إلى ما عرفت بالتعليل الوارد في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : « قال : لا تجب الزكاة فيما سُبِك فراراً به من الزكاة ، ألا ترى أنّ المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 160 / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 11 ح 3 ..
فإنّها صحيحة السند وإن اشتمل على إسماعيل بن مرار المجهول الحال ، لوجوده في أسناد تفسير علي بن إبراهيم .
وقد علَّل فيها نفي الزكاة فيما لو أُبدلت السكَّة بالسبيكة بذهاب المنفعة التي هي بمعنى ما يُنتفَع به ، فإنّها تأتي في اللغة بمعنيين :
أحدهما : من النفع الذي هو مصدر ، والمنفعة اسم للمصدر .
والثاني : ما يُنتَفع به ، كما يقال : الثمرة منفعة الشجرة ، والسكنى منفعة الدار ،