شرح
المعيّن ، إذ على الأوّل قد تعلَّق التلف بالمال المشترك ، وعلى الثاني لا ماليّة ليشترك فيها الفقير ، وعلى الثالث قد تلف مخرج الكلَّي .
وعلى الجملة : فالزكاة على التقادير الثلاثة حقٌّ متعلَّق بالعين لا موضوع له عند فناء العين وانعدامها غير المستند إلى التفريط حسب الفرض ، فإنّ الزكاة حينئذٍ أمانة شرعيّة في يد المالك ، ومثلها لا ضمان فيها .
نعم ، يتّجه الوجوب على مبنى واحد ، وهو أنّ تعلَّقها بالعين من قبيل تعلَّق حقّ الرهانة ، فالواجب كلَّي في الذمّة ، والعين الخارجيّة وثيقة كما في الرهن لا يجوز التصرّف فيها ما لم تبرأ الذمّة ، إذ على هذا المبنى لم يطرأ التلف على الزكاة ، لأنّ موطنها الذمّة ، ومثله مصون عن التلف .
لكن المبنى المزبور فاسدٌ جدّاً وغير قابل للتصديق بوجه ، لتطابق النصوص طرّاً على أنّ الزكاة كيفما كان حقٌّ متعلَّق بالعين الخارجيّة ، فهي الموطن له دون الذمّة ، ونتيجته ما عرفت من عدم الضمان حسبما ذكرناه .
وتؤيّده مرسلة ابن أبي عمير الواردة في مفروض الكلام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الرجل يكون له إبل أو بقر أو غنم فيحول عليه الحول فتموت الإبل والبقر والغنم ويحترق المتاع « قال : ليس عليه شيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 127 / أبواب زكاة الأنعام ب 12 ح 2 ..
فإنّها ظاهرة في موت الأنعام أو احتراق المتاع من قبل أنفسها من غير تفريط ، إذ التعبير بالموت والاحتراق ظاهرٌ في ذلك كما لا يخفى ، فلا إطلاق لها يقتضي نفي الضمان ولو مع التفريط ليحتاج إلى التقييد بالإجماع .
وهي دليلٌ على المطلوب ، بناءً على المشهور من أنّ مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد ، وأمّا على المختار من أنّها كمراسيل غيره لا حجّيّة لها فلا تصلح إلَّا للتأييد .