تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
وإنّما الكلام فيما لو أخرجه عن الملك بهبةٍ ونحوها بقصد الفرار من الزكاة ، فإنّ المشهور حينئذٍ سقوط الزكاة أيضاً أي عدم تعلَّق الوجوب فلا فرق في ذلك بين قصد الفرار وبين غيره من سائر الدواعي ، لإطلاق النصوص ، بل التصريح في جملة منها بالسقوط عمّن فرّ عنها بالتبديل ، كما في صحيحة عمر ابن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل فرّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضاً أو داراً ، أعليه شيء ؟ « فقال : لا ، ولو جعله حليّاً أو نقراً فلا شيء عليه ، وما منع نفسه من فضله أكثر ممّا منع من حقّ الله الذي يكون فيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 159 / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 11 ح 1 .. وعن جماعة كثيرين : ثبوت الزكاة حينئذٍ وعدم سقوطها فيما إذا كان بقصد الفرار ، ومنهم السيّد المرتضى ( قدس سره ) ، مستدلًا عليه بعد دعوى الإجماع بجملة من الأخبار ، مدّعياً أنّها أقوى وأوضح طريقاً من النصوص المتقدّمة ، وأنّها محمولة على التقيّة ، لأنّ عدم الوجوب مذهب جميع المخالفين ( 2 )( 2 ) الانتصار : 154 .. أقول : أمّا ما أفاده من أنّ عدم الوجوب مذهب جميع المخالفين فليس الأمر كذلك ، بل المسألة عندهم أيضاً خلافيّة وهي ذات قولين ، فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم الوجوب ومالك وأحمد بن حنبل إلى الوجوب كما نبّه عليه في الحدائق ( 3 )( 3 ) الحدائق 12 : 105 .، والمذاهب الأربعة وإن لم تكن كلَّها مشهورة في زمن الصادقين ( عليهما السلام ) إلَّا أنّه يعلم من ذلك وجود الخلاف بين العامّة آن ذاك ، المانع عن الحمل على التقيّة كما لا يخفى ، فليتأمّل . وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ نصوص الثبوت أوضح طريقاً من نصوص