شرح
إلَّا بالظهور الإطلاقي ، فغايته أنّها ظاهرة الدلالة في ثلاث شياه بمقتضى أنّ في كلّ مائة شاة ، وأمّا صحيحة الفضلاء فهي ناصّة في هذا المورد وصريحة في أنّ الواجب حينئذٍ شياه أربع ، ولا ريب في تقدّم النصّ على الظاهر .
وبالجملة : فتلك ساكتة ( 1 )( 1 ) دعوى كونها ساكتة مع ورودها في مقام التحديد غير واضحة .وهذه ظاهرة واضحة فلا تعارض ، ومن الجائز أن يكون السكوت والإهمال مستنداً إلى التقيّة كما سنبيّن ، ولأجله قصر ( عليه السلام ) النظر على نفس المئات وأهمل ما بينها .
وثانياً : سلَّمنا المعارضة إلَّا أنّه لا ينبغي الشكّ في لزوم تقديم صحيحة الفضلاء ، لمخالفتها للعامّة ، فإنّ جمهورهم قد أفتوا بما يطابق صحيحة ابن قيس ، ما عدا أحمد بن حنبل ، حيث نُسِبَ إليه موافقة الخاصّة ( 2 )( 2 ) المغني 2 : 463 .، إذن يكون الترجيح لتلك الصحيحة بمقتضى أنّ الرشد في خلافهم ، فتُحمَل صحيحة ابن قيس على التقيّة .
نعم ، يبقى هنا سؤال الفائدة في تشريع النصاب الخامس وأنّه إذا كان الواجب في أربعمائة ما يجب في ثلاثمائة وواحدة فأيّ فائدة في جعلهما نصابين ؟ وهذا بحث آخر سنتعرّض له ، وإلَّا فصحيحة الفضلاء صريحة في تشريع النُّصُب الخمسة ، وهي سليمة عن المعارضة حسبما عرفت .
ثمّ إنّه لا ريب في العفو عمّا بين النصابين في جميع النُّصُب ، للتصريح به في كلتا الصحيحتين ، فلاحظ .
ثمّ إنّ ههنا سؤالًا مشهوراً ، وهو أنّه ما هي الفائدة في جعل النصاب الخامس وهو الأربعمائة وعدّه نصاباً بحياله مع اتّحاد الفرض بينه وبين النصاب الرابع ؟ فإنّه إذا وجب أربع شياه عند بلوغها ثلاثمائة وواحدة ولم تتغيّر هذه