تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
إذن فتكليفه بالزكاة لو سُلِّم لا يستدعي المطالبة منه قهراً بوجه ، ولا سيّما بعد ما ورد في جملة من النصوص ( 1 )( 1 ) مورد هذه النصوص هو الكافر الذمّي ، وعدم مطالبته بشيء هو مقتضى كونه في الذمّة فلا يقاس به غيره .من أنّ الكافر ليس عليه شيء غير الجزية ، التي منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية ؟ « قال : لا » ( 2 )( 2 ) الوسائل 15 : 151 / أبواب جهاد العدو ب 68 ح 3 .. فأخذ الزكاة منه منافٍ لصراحة هذه النصوص في أنّه لا شيء عليه ما عدا الجزية الشامل نفي الجنس للزكاة ، بل لعلَّها أظهر الأفراد . على أنّ السيرة العمليّة خَلَفاً عن سَلَف قائمة على عدم مطالبته بها ، إذ لم يُعهَد لا في عصر النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ولا في عهد الخلفاء جباية الزكوات من الكفّار ، ولم ينقل ذلك في تأريخٍ ولا رواية ، بل كانت الجباية خاصّة بمن يعتنق الإسلام فحسب . وعلى الجملة : فأخذ الزكاة من الكافر منافٍ لمقتضى القاعدة وللنصوص الحاصرة وللسيرة العمليّة حسبما عرفت . وأشكلُ من ذلك : أخذُ عوضها منه لو أُتلف والحكم بضمانه لها ، ضرورة أنّ القدر المتيقّن من السيرة المزبورة وكذا من حديث جبّ الإسلام هو صورة التلف وعدم بقاء العين ، إذ لم تُعهَد مطالبة الكافر ولا سيّما بعد أن أسلم بزكوات السنين الماضية يقيناً ، فما ذكره في المتن من الحكم بأخذ العوض منه لو أُتلف مشكلٌ جدّاً .