نعم ، للإمام ( عليه السلام ) أو نائبه أخذها منه قهراً ( 1 ) ، ولو كان قد أتلفها فله أخذ عوضها منه .
شرح
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّه لا دليل على تكليف الكفّار بالزكاة ولا بغيرها من سائر الأحكام المختصّة بالإسلام وأنّها إنّما تتعلَّق بالمسلمين خاصّة .
وأمّا الكفّار حتى الذمّي منهم فلم يكلَّفوا إلَّا بالأُصول ، إلَّا إذا اشتُرِطت عليهم الزكاة كما احتملناه في الرواية المتقدّمة الواردة في قبالة خيبر ( 1 )( 1 ) راجع ص 122 ..
نعم ، لا يجوز للذمّي الإجهار بالمنكرات ونحو ذلك ممّا يخالف شرائط الذمّة ، وهو أجنبي عمّا نحن بصدده كما هو ظاهر .
( 1 ) قد عرفت أنّ الأقوى عدم وجوب الزكاة على الكافر ، وأمّا لو بنينا على الوجوب لتكليفه بالفروع كالأُصول كما عليه المشهور فقد ذكر الماتن تبعاً لجماعة من الأصحاب ، أنّ للإمام ( عليه السلام ) أو نائبه أخذها قهراً ، فتبرأ بذلك ذمّة الكافر بطبيعة الحال ، لانتفاء الموضوع .
وقد يناقَش فيه :
تارةً : بأنّ الزكاة عبادةٌ تفتقر إلى قصد التقرّب المتعذّر من الكافر ، فكيف يسوغ أخذها قهراً ممّن لا تصحّ عبادته ؟ !
والجواب : إنّ تعذّر رعاية العباديّة لا تسوّغ إهمال حقوق الفقراء وعدم استنقاذها من الممتنع بعد أن كان الحاكم الشرعي وليّاً عليهم في استيفاء أموالهم ، كما هو الحال في المسلم الممتنع .