شرح
التخيير بين تقديم أيّهما شاء من الزكاة أو الصدقة .
القرعة .
أمّا الأخير : فلا مجال لها في المقام بتاتاً ، لا لاحتياج العمل بدليل القرعة إلى الجابر وهو عمل الأصحاب إذ لا قصور في حجّيّته ليحتاج إلى الجبر ، ولا يلزم من الأخذ بعمومه تخصيص الأكثر .
لأنّ الشبهات الحكميّة بأسرها غير داخلة من الأوّل ليحتاج خروجها إلى التخصيص ، نظراً إلى أنّ موردها خصوص الشبهات الموضوعيّة ، فهي في حدّ ذاتها قاصرة الشمول للشبهات الحكميّة كما لا يخفى .
وأمّا الشبهات الموضوعيّة المعلوم حكمها ولو ظاهراً بأصلٍ أو أمارة من استصحابٍ أو بيّنةٍ أو يدٍ ونحو ذلك فهي أيضاً غير داخلة ، لعدم كونها من المشكل ولا المشتبه ، فلم يبق تحتها إلَّا الشبهات الموضوعيّة غير المعلوم حكمها رأساً ، وهي قليلة جدّاً ، فلا يلزم من الأخذ بعموم دليل القرعة تخصيص الأكثر بوجه .
بل لأجل أنّ الشبهة في المقام شبهة حكميّة ، إذ لم يعلم حكم صورة المقارنة في الشريعة المقدّسة ، وقد عرفت آنفاً أنّ مثل ذلك غير مشمول لدليل القرعة في نفسه .
وأمّا التخيير : فإن أُريد به التخيير الثابت في باب التعارض ، فيرد عليه :
أوّلًا : إنّ المقام ليس من باب التعارض في شيء ، لعدم انطباق ضابطه عليه ، فإنّ مناط المعارضة على ما تقرّر في محلَّه ( 1 )( 1 ) أجود التقريرات 2 : 501 - 502 .التنافي بين الدليلين وتكاذبهما في مقام الجعل ، بحيث لا يمكن اجتماعهما في الشريعة المقدّسة في أنفسهما ، مع قطع