شرح
نعم ، قام الدليل الخارجي على أنّ من عليه الزكاة يجوز له دفع مقدار النصاب من ماله الآخر ولا يلزمه الدفع من نفس العين ، ولم يقم مثل هذا الدليل بالنسبة إلى شخصٍ آخر ليسوغ التبرّع منه بماله حتى ولو كان ماله من الأعيان الزكويّة ، فالاجتزاء بدفعه بدلًا عمّا تعلَّقت به الزكاة على خلاف مقتضى القاعدة .
فاتّضح أنّه لا وجه لإلحاق الزكاة بالدين في صحّة التبرّع بعد وجود الفرق بينهما من هاتين الناحيتين .
فالأوجه ما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة : عدم السقوط بفعل الغير ، من غير فرقٍ بين الزكاة وغيرها من سائر الواجبات .
وأمّا بحسب الروايات : فقد عرفت أنّ صحيحة منصور بن حازم صريحة في السقوط بفعل المقرض ، وأنّ تعلَّق الزكاة على المستقرض منوطٌ بعدم الأداء من المقرض ، ومن المعلوم أنّ المال الواحد لا يزكَّى في العام الواحد مرّتين ، فبذلك يخرج عن مقتضى القاعدة الأوّلية .
كما وعرفت أيضاً : أنّ مقتضى إطلاق الصحيحة عدم الحاجة إلى الاستئذان ، بل يكفي ولو مع جهل المقترض أو غفلته ، بل حتى مع منعه وعدم رضاه ، كلّ ذلك لإطلاق النصّ .
فما عن الشهيد في الدروس والبيان من اعتبار الاستئذان ( 1 )( 1 ) الدروس 1 : 231 ، البيان : 283 ..
غير ظاهر الوجه ، عدا احتمال دخله في صحّة الاستناد إليه كي يسقط التكليف عنه . وهو كما ترى ، فإطلاق النصّ هو المحكَّم وإن كان الاعتبار أحوط .
الجهة الثانية : هل يختصّ التبرّع بالمقرض ، أو يصحّ من الأجنبي أيضاً ؟
مقتضى الجمود في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على النصّ هو الأوّل ، ولكن