شرح
القسم الثاني : ما دل على حجّيّة البيّنة في خصوص المقام ، وهي الروايات الكثيرة المتظافرة التي لا يبعد فيها دعوى التواتر الإجمالي المصرّحة بذلك .
منها صحيحة الحلبي : « إنّ علياً ( عليه السلام ) كان يقول : لا أُجيز في الهلال إلَّا شهادة رجلين عدلين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 286 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 1 ..
وصحيحة منصور بن حازم : « فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 287 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 4 .، ونحوهما غيرهما .
ولكن بإزائها روايات قد يتوهّم معارضتها لما سبق ، لدلالتها على عدم حجّيّة البيّنة فيما إذا لم تكن في السماء علَّة ، ومن أجلها مال في الحدائق إلى هذا القول ( 3 )( 3 ) الحدائق 13 : 245 - 246 .. وهذه روايات أربع وإن لم يذكر في الجواهر ما عدا اثنتين منها ، بل قد يظهر من عبارته عدم وجود الزائد عليهما ، لقوله ( قدس سره ) : ما عدا روايتين ( 4 )( 4 ) الجواهر 16 : 356 - 358 .، فلاحظ .
وكيفما كان ، فالروايات التي يتوهّم فيها المعارضة إمّا لأجل الدلالة على عدم الحجّيّة مطلقاً ، أو في خصوص عدم وجود العلَّة أربع كما عرفت :
إحداها : رواية حبيب الخزاعي ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علَّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » ( 5 )( 5 ) الوسائل 10 : 290 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 13 ..
ولكن الرواية ضعيفة السند أوّلًا ، لا من أجل إسماعيل بن مرار ، لوجوده في