شرح
الفداء لم يفت منه أيّ شيء أيضاً بعد فرض الإتيان بالفرد الآخر .
والثاني لا سبيل إلى إحرازه من غير ناحية الأمر بالقضاء كما ورد في الموارد المزبورة ، وهو أيضاً مفروض الانتفاء ، لعدم ورود القضاء في المقام حتّى في رواية ضعيفة حسبما عرفت .
إذن فلم يتحقّق الفوت فيما نحن فيه لا بالنسبة إلى التكليف ، ولا بالإضافة إلى الملاك ، ومعه لا موضوع لوجوب القضاء بتاتاً .
وثانياً : إنّ الآية الكريمة في نفسها ظاهرة في نفي القضاء عنه ، لأنّها تضمّنت تقسيم المكلَّفين إلى من يجب عليه الأداء وهو الصحيح الحاضر ، أو القضاء وهو المريض أو المسافر ، أو الفداء وهو من لا يطيق . ومن المعلوم أنّ التفصيل قاطع للشركة ، فالآية بمجرّدها كافية في الدلالة على نفي القضاء عن الشيخ والشيخة .
وثالثاً : إنّ صحيحة محمّد بن مسلم صريحة في ذلك ، قال ( عليه السلام ) فيها : « . . . ويتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام ، ولا قضاء عليهما » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 209 / أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 1 ..
وحملها على ما إذا لم يتمكَّنا من القضاء إلى السنة الآتية كما ترى .
ويؤيّده توصيف الفداء بالإجزاء في صحيحتي عبد الله بن سنان ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 211 / أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 5 .والحلبي ( 3 )( 3 ) الوسائل 10 : 212 / أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 9 .، الكاشف عن أنّه يجزئ عن الصوم ولا حاجة معه إليه بوجه .
وعلى الجملة : فلم نر أيّ موجب للقضاء ، لقصور المقتضي ، وعلى تقدير تماميّته فظاهر الآية وصريح الصحيحة من غير معارض هو عدم الوجوب وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .