[ 2593 ] مسألة 34 : إذا وجب عليه الخروج لأداء دينٍ واجب الأداء عليه ، أو لإتيان واجب آخر متوقّف على الخروج ولم يخرج ، أثِم ، ولكن لا يبطل اعتكافه على الأقوى ( 1 ) .
شرح
المنجّزة في باب التزاحم ، فمع الجهل يصحّ سواء أقلنا بالترتّب أم لا ، لأنّ المزاحمة لا تكون إلَّا مع العلم ، وبدونه لا مزاحمة ، فلا يزاحم الواقع بوجوده مطلقاً ، بل بوجوده المنجّز .
وأمّا في باب التعارض كما في المقام فالفعل بنفسه حرام واقعاً ، ومعه كيف يقع مصداقاً للواجب سواء أعلم به المكلف أم لا ؟ ! ولا فرق في ذلك بين الواجب التعبّدي والتوصلي ، لوحدة المناط ، فلو أنفق على الزوجة بمال مغصوب وهو لا يعلم ، لا يكفي ، لامتناع كون الإطعام الحرام مصداقاً للإنفاق الواجب فيبقى مشغول الذمّة لا محالة .
وملخّص كلامنا : أنّه كلَّما كان شيء مصداقاً للحرام الواقعي وكانت الحرمة فعليّة وإن لم تكن منجّزة وكان الاحتياط ممكناً فهذا لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب ، لما بينهما من التضادّ في صقع الواقع ، علم به المكلَّف أم لم يعلم ، فلا يكاد يمكن اجتماعهما في موردٍ واحد ، ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان .
فبناءً على ما ذكره ( قدس سره ) من بطلان الاعتكاف مع الجلوس على المغصوب لا يفرق فيه بين صورتي العلم والجهل .
نعم ، لا يبطل مع النسيان أو الاضطرار أو الإكراه وكلَّما يكون رافعاً للتكليف الواقعي حسبما عرفت .
( 1 ) فإنّ مثل هذا المكث الملازم لترك الواجب لا يضرّ باعتكافه ، إذ لا مانع من الأمر به على نحو الترتّب بأن يؤمَر أوّلًا بمزاحمة الأهمّ وهو الخروج ، وعلى