[ 2592 ] مسألة 33 : إذا جلس على المغصوب ناسياً أو جاهلًا أو مكرهاً أو مضطرّاً لم يبطل اعتكافه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو بنينا على بطلان الاعتكاف بالجلوس على المغصوب كما بنى عليه الماتن ( قدس سره ) ، فهل الحال كذلك لو وقع عن إكراه أو اضطرار أو نسيان أو جهل ؟
ذكرنا في محلَّه أنّ الإكراه والاضطرار وكذا النسيان فيما إذا لم يكن الناسي هو الغاصب يوجب رفع الحكم الواقعي ، ومقتضى ذلك التخصيص في أدلَّة الأحكام الأوليّة في صقع الواقع ، فلو كان مضطرّاً في البقاء في المكان المغصوب أو مكرهاً جاز له ذلك وكان حلالًا حتّى واقعاً ، وما من شيء حرّمه الله إلَّا وقد أحلَّه عند الضرورة . فلا مانع من الصلاة هناك ، إذ المانع ليس هو عنوان الغصب ، بل الحرمة المضادّة للوجوب والمانعة عن صلاحيّة التقرّب ، ولا حرمة في المقام لا ظاهراً ولا واقعاً حسب الفرض . كما أنّه يجوز التوضّؤ بالماء المغصوب أيضاً لو كان كذلك ، كما لو أجبره جائر بإتلاف ماء الغير بأيّ نحو كان فصرفه في الوضوء .
وكذا الحال في ناسي الغصبيّة إذا لم يكن الناسي هو الغاصب ، كما لو غصب المكان أو الماء شخص واطَّلع عليه غيره ثمّ نسي فصلَّى فيه أو توضّأ به ، فإنّه يصحّ ذلك ، لحديث رفع النسيان ، الذي هو رفع واقعي ، بخلاف ما لو كان هو الغاصب فعرضه النسيان فإنّه لا أثر لنسيانه حينئذٍ ، لاستناده إلى سوء الاختيار .
وعلى الجملة : ففي جميع هذه الموارد يحكم بالصحّة ، لأنّ المانع إنّما هي الحرمة الفعليّة وإن لم تكن منجّزة ، وأنّ المبغوض لا يكون مقرّباً ، وكلّ ذلك منتفٍ حسب الفرض .