شرح
وأمّا إذا لم يمكن كما لو صبّ فيه من السمنت ونحو ذلك بحيث لا يقبل القلع ولا يمكن الردّ إلى المالك ، فكان في حكم التالف في أنّه لا ينتفع به وإن قلع ورفع فقد ذكرنا في بحث المكاسب ( 1 )( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 480 484 .أنّ ما يعدّ من التالف يخرج بذلك عن الماليّة والملكيّة بطبيعة الحال ، إلَّا أنّه متعلَّق لحقّ المالك ، فلو تلفت دابّة زيد أو كُسر كوزه فقد سقطت عن الماليّة وارتفعت الملكيّة ، غاية الأمر أنّ هذه الأجزاء التالفة متعلَّق لحقّ المالك ، ونتيجة ذلك أنّه لا يجوز لأحدٍ مزاحمته في الاستفادة منها للصرف في المزرعة ونحوها ، وأمّا عدم جواز التصرّف فيها بغير الإذن فكلَّا ، لأنّ ذلك من آثار الملكيّة المفروض انتفاؤها . وعلى ذلك بنينا حكم الشوارع المستحدثة التي تنشئها الحكومة من غير رضا ملَّاكها إمّا مع العوض أو بدونه ، فإنّه لا مانع من التصرّف فيها من غير حاجة إلى الإذن ، لخروجها عن الملكيّة بعد كونها في حكم التالف .
نعم ، لا تجوز مزاحمته لو أراد أن يستفيد منها كما عرفت .
وعليه ، فلا مانع من الجلوس على أرض المسجد أو الحرم المفروش بآجر أو سمنت مغصوب ولا يغلق باب المسجد بذلك ، فلا يجب الخروج وإن كان أحوط كما ذكره في المتن ، فإنّ ذلك كلَّه ليس إلَّا تصرّفاً في متعلَّق حقّ الغير ولا دليل على حرمته ، وإنّما الحرام التصرّف في أموال الناس لا حقوقهم ، وإنّما الثابت عدم جواز المزاحمة مع الملَّاك حسبما عرفت . ولا مزاحمة في أمثال المقام كما هو ظاهر .