شرح
وأمّا مع الجهل فالمعروف والمشهور أنّه ملحق بالنسيان والاضطرار ، ولكن الأمر ليس كذلك على ما حقّقناه في الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 265 .، إذ الجهل لا يرتفع به الحكم الواقعي ، فمن كان شاكَّاً في غصبيّة الماء مثلًا وهو متمكَّن من الاحتياط فغاية ما هناك أن يحكم عليه بالحلَّيّة الظاهريّة ، استناداً إلى قاعدة اليد أو أصالة الإباحة . وأمّا الواقع فهو باقٍ على حاله وقابل للامتثال ولو بالاحتياط ، فهو حكم فعلي ثابت في حقّه يتمكَّن من امتثاله ، ومعه كيف يمكن أن يكون هذا الحرام الواقعي مصداقاً للواجب ومقرّباً من المولى بمثل صرفه في الوضوء ونحوه مع ما بينهما من التضادّ ؟ ! فهذا داخل في الحقيقة في باب النهي عن العبادة ، لا في باب اجتماع الأمر والنهي كما اختاره في الكفاية ( 2 )( 2 ) الكفاية : 156 - 157 .وعليه المشهور ، بل ادّعي الإجماع كما في مفتاح الكرامة ( 3 )( 3 ) مفتاح الكرامة 1 : 129 .على صحّة الوضوء بالماء المغصوب جهلًا .
ولكنّها بمراحل عن الواقع ، إذ لا موقع لدعوى الإجماع التعبّدي في مثل هذه المسألة المبنيّة عندهم على القواعد ، وقد عرفت أنّ مقتضاها البطلان ، لعدم الاندراج في باب اجتماع الأمر والنهي ، بل هي من موارد النهي عن العبادة ، لكون الفعل بنفسه مصداقاً للحرام الواقعي .
فليس المانع من الصحّة عدم قصد القربة كما توهّمه في الكفاية حتّى يقال بإمكانه مع الجهل ، ولا الحرمة المنجّزة كي يقال بارتفاعها في ظرف الجهل ، بل المانع هو الحرمة الفعليّة الواقعيّة وإن لم تكن منجّزة ، إذ لا أثر للعلم فيما هو ملاك المانعيّة من امتناع كون الحرام مصداقاً للواجب ، وإنّما تختصّ المانعيّة بالحرمة