شرح
وعليه ، فهذه الرواية ساقطة ، لضعفها سنداً ، وإن كان الاستدلال بها أولى دلالةً كما عرفت . وقد عرفت ضعف الرواية الأُولى أيضاً .
والعمدة في المقام رواية طلحة التي عرفت أنّها نقيّة السند ظاهرة الدلالة ، فلا بأس بالاستدلال بها .
إنّما الكلام في المراد بالأحقّيّة ، فهل معناها : أنّ هذا المكان يعامَل معه معاملة الملك في أنّه لا يجوز التصرّف فيه إلَّا بالإذن ، أو أنّ المراد عدم جواز المزاحمة والمنع عن الاستفادة وأنّ السابق أولى وأحقّ بان يستفيد ؟
لا ريب أنّ المعنى الأوّل يحتاج إلى مئونة زائدة وقرينة واضحة بعد أن كان المكان وقفاً للجميع من غير خصوصيّة لأحد ، فإنّ التخصيص بواحد بلا مقتضٍ ما لم يدلّ عليه دليل قاطع .
وبالجملة : القدر المتيقّن ممّا يستفاد من الأحقّيّة هو عدم جواز المزاحمة والإزالة عن المكان ، وأمّا بعد الإزالة وارتكاب المعصية فلا تعرّض في الرواية لجهة تصرّفه أو تصرّف غيره فيه . فلو أزال أحداً عن المكان ثمّ جلس فيه شخص ثالث ، أفهل يحتمل بطلان تصرّفه لكونه في حكم الملك للسابق يتوقّف على إذنه ؟ لا يقول بذلك أحد قطعاً ، فإنّه لو تمّ فهو خاصّ بالمزاحم .
وبالجملة : فلا دليل على حرمة المكث ، بل المكان باقٍ على وقفيّته الأصليّ .
ونظير هذا ما ذكرناه في باب أولويّة الولي في الصلاة على الميّت وقلنا : إنّ ما ورد من أنّ أولى الناس بميراثه أولى الناس بالصلاة عليه ليس معناه : أنّه لا يجوز لغير الولي أن يصلَّى على الميّت ، بل المراد : عدم جواز مزاحمته في الصلاة وأنّه أولى بذلك ، وإلَّا فالوجوب الكفائي ثابت لجميع المكلَّفين .