شرح
فإن قلت : الممنوع حمل المطلق على الفرد النادر لا شمول الإطلاق له ، فأيّ مانع من أن يراد المعنى الجامع بين الأداء والقضاء ؟
قلت : القضاء متقوّم بالفوت ، والأداء بعدمه ، ولا جامع بين المتناقضين ، فلا يمكن إرادتهما من دليلٍ واحد ، مضافاً إلى بُعده عن الفهم العرفي جدّاً كما لا يخفى .
إذن فالصحيحة غير ناظرة إلى القضاء بوجه .
الثانية : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في المعتكفة إذا طمثت « قال : ترجع إلى بيتها ، فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 554 / أبواب الاعتكاف ب 11 ح 3 ..
والتقريب كما سبق وإن تضمّنت التعبير بالقضاء فإنّه بمعناه اللغوي أي مطلق الإتيان ، كما استُعمل فيه كثيراً في الكتاب والسنّة دون الاصطلاحي ، وإلَّا كان الأحرى أن يقول هكذا : فقضت ما فاتها ، بدل قوله ( عليه السلام ) : « فقضت ما عليها » ، فإنّ هذا التعبير ظاهر في أنّها تأتي بما عليها فعلًا لا ما فاتها قبلًا كما لا يخفى ، فهذا التعبير مؤكَّد لما استظهرناه من إرادة الاستئناف ومطلق الإعادة دون القضاء .
الثالثة : موثّقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : وأيّ امرأة كانت معتكفة ثمّ حرمت عليها الصلاة فخرجت من المسجد فطهرت فليس ينبغي لزوجها أن يجامعها حتّى تعود إلى المسجد وتقضي اعتكافها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 368 / أبواب الحيض ب 51 ح 2 ..
وقد ظهر الحال فيها ممّا مرّ .
على أنّ مضمونها غير قابل للتصديق ، لظهورها في أنّها تقضي من حيث ما قطعت ، لأنّها باقية بعدُ على اعتكافها الأول ، وذلك لتضمّنها منع الزوج إمّا