تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
وبالجملة : فلم يعهد من أحد منهم الالتزام بالقضاء فيما عدا الصوم والاعتكاف المنذورين . على أنّ لفظ الفريضة المذكور في المرسلة منصرف إلى ما ثبت وجوبه في أصل الشرع وبحسب الجعل الأولي ، ولا يكاد يشمل ما التزم به الناذر على نفسه ، فالرواية على تقدير صحّتها منصرفة عن المقام قطعاً . والثالثة : صحيحة زرارة ، قال : قلت له : رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر « قال : يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 268 / أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 1 .. وهي كما ترى واضحة الدلالة بقرينة الصدر والذيل ، على أنّ المراد بالمماثلة في قوله ( عليه السلام ) : « يقضي ما فاته كما فاته » التماثل من حيث القصر والتمام وأنّ العبرة في قضائهما برعاية حال الفوت لا حال الأداء ، فلا دلالة فيها على وجوب قضاء نفس الصلاة من غير هذه الناحية فضلًا عن الدلالة على وجوب قضاء مطلق الفريضة الفائتة ليستدلّ بها على المقام ، فالروايات قاصرة إمّا سنداً أو دلالةً . وربّما يستدلّ بوجهين آخرين : أحدهما : الاستفادة ممّا دلّ على وجوب قضاء الصوم المنذور المعيّن لدى فوته لعذرٍ أو لغيره ، كصحيحة ابن مهزيار الواردة في النذر كما تكرّرت الإشارة إليه ، فإنّها ترشدنا إلى ثبوته في الاعتكاف أيضاً ، لمكان اشتماله على الصوم . وفيه ما لا يخفى من وضوح الفرق المانع من صحّة القياس ، فإنّ الصوم بنفسه متعلَّق للنذر في الأول ، وأمّا في الثاني فهو شرط في صحّة شيء آخر تعلَّق به النذر وهو الاعتكاف ، فوجوبه في الأوّل للنذر ، وفي الثاني للشرط ،