تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
وهذا كما ترى قابل للمناقشة ، إذ لقائل أن يقول : إنّ الحكم إذا كان خاصّاً بموردٍ ومتعلَّقاً بفرد فكيف يسوغ لنا التعدّي إلى الفرد الآخر وإن اتّحدا في الطبيعة ؟ ! نعم ، لو كان الحكم متعلَّقاً بالطبيعة عمّ جميع الأفراد كما لو ورد : لا اعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام ، دون ما كان خاصّاً بموردٍ ووارداً في فردٍ بخصوصه كما في المقام . والصحيح فساد المطلب من أصله ، وأنّ الصحيحة غير مختصّة بالمندوب لا أنّه يسلم الاختصاص ويجاب بما لا يسلم عن النقاش إذ لا موجب لتوهّم الاختصاص عدا التعبير بقوله ( عليه السلام ) : « فهو يوم الرابع بالخيار » ، نظراً إلى عدم الخيار بين القطع والاسترسال في الاعتكاف الواجب ، ولزوم المضيّ فيه إلى أن يفرغ ، فيكشف ذلك عن إرادة المندوب . ولكنّك خبير بأنّ هذا لازم أعمّ ، لثبوت التخيير في الواجب الموسّع أيضاً كالمندوب ، فيجوز في كلّ منهما رفع اليد في اليوم الرابع والخامس كاليومين الأوّلين ، فلا شهادة في هذا التعبير على إرادة المندوب بوجه . نعم ، لا خيار في الواجب المعيّن بنذرٍ ونحوه ، كما لو نذر أن يعتكف من أوّل رجب من هذه السنة إلى اليوم الخامس ، فإنّه يجب عليه الإتمام ولا خيار في شيء من الأيّام ، ولكن لا يحتمل الفرق بين الواجب الموسّع والمعيّن من هذه الجهة قطعاً ، لعدم القول بالفصل ، إذ لا قائل بالفرق بينهما وإن قيل بالفرق بين الواجب والمستحبّ كما عرفت . فالصحيح أنّ الصحيحة بنفسها وافية لإثبات الحكم في كلّ من المندوب والمنذور ، لكونه معلَّقاً فيها على طبيعي الاعتكاف الشامل لجميع الأفراد .